كَلَاَمُ ٱللَّهِ

﴿وَ إِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡلَمُونَالتوبة: 6

o       ﴿۞أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ وَ قَدۡ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَسۡمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعۡدِ مَا عَقَلُوهُ وَ هُمۡ يَعۡلَمُونَالبقرة: 75.

o     ﴿سَيَقُولُ ٱلۡمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقۡتُمۡ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأۡخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلَٰمَ ٱللَّهِۚ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمۡ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبۡلُۖ فَسَيَقُولُونَ بَلۡ تَحۡسُدُونَنَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَفۡقَهُونَ إِلَّا قَلِيلٗاالفتح: 15.

1.     كَلَٰمَ ٱللَّهِ.. يجب أن يكون مكتفياً ذاتياً، و هو كالوجود لا يحتاج إلى أيّ شيء من خارجه لفهمه، لذا فإن مفاتيح فهم كلام الله ليست من خارجه، بل هي بالضرورة من داخله و ما علينا إلا البحث عنها فيه، بين أيدينا (المصحف) هو كلام الله غير المباشر الذي أوحاه عن طريق جبريل للنبي و الرسول محمد r ، و يتضمن التالي:

2.       كَلَٰمَ ٱللَّهِ.. المباشر للإنسان، (لم يكن إلا لموسى u):

o       ﴿وَ رُسُلٗا قَدۡ قَصَصۡنَٰهُمۡ عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُ وَ رُسُلٗا لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ عَلَيۡكَۚ وَ كَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا[النساء: 164]

o     ﴿وَ لَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَٰتِنَا وَ كَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِيٓ أَنظُرۡ إِلَيۡكَۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِي وَ لَٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ فَإِنِ ٱسۡتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوۡفَ تَرَىٰنِيۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلۡجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكّٗا وَ خَرَّ مُوسَىٰ صَعِقٗاۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَ أَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ [الأعراف: 143]

o       ﴿قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّي ٱصۡطَفَيۡتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَٰلَٰتِي وَ بِكَلَٰمِي فَخُذۡ مَآ ءَاتَيۡتُكَ وَ كُن مِّنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ[الأعراف: 144]

o     ﴿فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِىَ يَـٰمُوسَىٰٓ ١١ إِنِّىٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًۭى ١٢ وَ أَنَا ٱخْتَرْتُكَ فَٱسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰٓ ١٣ إِنَّنِىٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدْنِى وَ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكْرِىٓ ١٤ إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍۭ بِمَا تَسْعَىٰ ١٥ فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لَّا يُؤْمِنُ بِهَا وَ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرْدَىٰ ١٦ وَ مَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَـٰمُوسَىٰ [طه: 11-17]

3.       كَلَٰمَ ٱللَّهِ..  الأمر منه U على الكون عبر الزمان و المكان:

o       ﴿قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗا وَ سَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ[الأنبياء: 69]

o       ﴿ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَ هِيَ دُخَانٞ فَقَالَ لَهَا وَ لِلۡأَرۡضِ ٱئۡتِيَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا قَالَتَآ أَتَيۡنَا طَآئِعِينَ[فصلت: 11]

4.     كَلَٰمَ ٱللَّهِ.. منه كلمات الله هي الوجود و القوانين الناظمة له بفرعيه الكوني و الإنساني، فالوجود المادي و قوانينه هما كلمات الله، و أبجدية هذه الكلمات هي علوم الفيزياء و الكيمياء و الجيولوجيا و البيولوجيا و الفضاء… إلخ، و الكم المنفصل (Digital) و الكم المتصل (Equations) هما آلية هذه العلوم، و هذا الوجود مكتف ذاتياً و لا يحتاج إلى شيء من خارجه لفهمه، و هو لا يكذب على أحد أو يساير أحداً و هو عادل في ذاته، و مجمله في الكتاب المحفوظ:

o       ﴿وَ تَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَ عَدۡلٗاۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦۚ وَ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ[الأنعام: 115]

o       ﴿لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُيونس: 64.

o       ﴿وَ يُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَ لَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ[يونس: 82]

o       ﴿قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي وَ لَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدٗاالكهف: 109.

o﴿وَ لَوۡ أَنَّمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَٰمٞ وَ ٱلۡبَحۡرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُرٖ مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَٰتُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ[لقمان: 27]

o     ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗاۖ فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخۡتِمۡ عَلَىٰ قَلۡبِكَۗ وَ يَمۡحُ ٱللَّهُ ٱلۡبَٰطِلَ وَ يُحِقُّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ [الشورى: 24]

o     ﴿قُلۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡ جَمِيعًا ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَ ٱلۡأَرۡضِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحۡيِۦ وَ يُمِيتُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلۡأُمِّيِّ ٱلَّذِي يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَ كَلِمَٰتِهِۦ وَ ٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَالأعراف: 158.

5.       كَلَٰمَ ٱللَّهِ.. منه كلام الأمر منه U  في الإنسان عبر الزمان و المكان، و منه خلق عيسى u :

o     ﴿فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ وَ هُوَ قَآئِمٞ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَ سَيِّدٗا وَ حَصُورٗا وَ نَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَآل عمران: 39.

o     ﴿إِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ وَجِيهٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَ ٱلۡأٓخِرَةِ وَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَآل عمران: 45.

o       ﴿قَالَتۡ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٞ وَ لَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ[آل عمران: 47]

o       ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُآل عمران: 59.

6.     كَلَٰمَ ٱللَّهِ.. في صيغته اللغوية المنطوقة، هو الشكل الثابت و لا أحد يملك الإدراك الكلي له في كلياته و جزئياته، حتى لو كان نبياً و رسولاً، لأنه يصبح بذلك شريكاً لله في علمه الكلي، و هو كلام الله، صاغه الله I بشكله المنطوق ﴿وَ إِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزۡلِقُونَكَ بِأَبۡصَٰرِهِمۡ لَمَّا سَمِعُواْ ٱلذِّكۡرَ وَ يَقُولُونَ إِنَّهُۥ لَمَجۡنُونٞ[القلم: 51].

o﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَ إِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَالحجر: 9، فتنزلت هذه الصياغة على النبي e، و تحدّدت مهمته كرسول في إعلانها للناس ببيانها و عدم إخفائها كلياً أو جزئياً، و الله يحفظها إلى أن تقوم الساعة. و كي نفهم كلامه يجب أن ندرس كلماته في الوجود الكوني و الإنساني بسننه و قوانينه و تشريعاته، و كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثابت في كينونته كنص إلهي مقدس.

o       ﴿ذَٰلِكَ نَتۡلُوهُ عَلَيۡكَ مِنَ ٱلۡأٓيَٰتِ وَ ٱلذِّكۡرِ ٱلۡحَكِيمِآل عمران: 58

o       ﴿وَ قَالُواْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ لَمَجۡنُونٞ﴾ الحجر: 6

7.﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدِالبقرة ١٧٦، الْكِتَابَ.. الأولى هو الكتاب بمعنى مجموعة المواضيع التي جاءت إلى النبي e وحياً على شكل آيات و سور، و يتضمن كل ما جاء بين دفتي المصحف من سور ابتداء من أول سورة الفاتحة وصولاً إلى آخر سورة الناس، و يتضمن الكتاب:

a.       (8) النبوة.. التي أعطيها محمد e و عناصرها:

     i.    (9) القرآن جزء من الكتاب، جاء من فعل قرن لأنه قرن القانون العام للوجود مع القانون الخاص له مع خط تطور سير التاريخ الإنساني، و هو بذلك قرن بين معلومات اللوح المحفوظ و معلومات الإمام المبين، و يُعدّ الجزء الأكبر من الكتاب و لا يوجد فيه تشريع إطلاقاً، (يمثل الآيات و تفصيلها و هي الآيات التي تتحدث عن تفاصيل القوانين الكونية التي تتحكم في الكون بما فيه من نجوم و كواكب و زلازل و رياح و مياه في الينابيع و الأنهار و البحار …. و عن قوانين التاريخ و المجتمعات التي تحكم نشوء الأمم و هلاكها، و عن غيب الماضي من خلق الكون و خلق الإنسان و أنباء الأمم البائدة، و القصص القرآني و المحمدي، و عن غيب المستقبل كقيام الساعة و النفخ في الصور و الحساب و الجنة و النار).

·        ﴿الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ وَ قُرۡءَانٖ مُّبِينٖالحجر: 1 تبين وجود علاقة بين الكتاب و القرآن المبين.

·        ﴿طسٓۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡقُرۡءَانِ وَ كِتَابٖ مُّبِينٍالنمل: 1 تبين أن القرآن آيات من الكتاب.

·        ﴿صٓۚ وَ ٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِص: 1 تبين أن هذه الآيات منطوقة.

·        {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} محمد: 24.. و ذلك لأنه يتكلم I عن فهم ما جاءت به النبوة.

·{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَ الْفُرْقَانِ..} البقرة: 185.. يتكلم عن معرفة محتوى القرآن و ليس الإيمان به، لذا يجب أن يُقرأ القرآن ليُعلم محتوى النبوة من الكتاب، و بعد ذلك من شاء آمن بمحتواه، و من شاء كفر به.

·{كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} فصلت: 3.. قُرْآنًا و الذي هو دلالة على المحتوى، فقد فصّل I محتواه عبر آيات بقراءة عربية لكي يتدبر الذين يعلمون قراءة اللغة العربية ما بداخله.

·     {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكۡرِ لَمَّا جَآءَهُمۡۖ وَ إِنَّهُۥ لَكِتَٰبٌ عَزِيزٞ٤١ …. وَ لَو جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَ عَرَبِيٌّ…} فصلت: 44.. (جَعَلْنَاهُ) الهاء ضمير يعود على الكتاب.. لو جعل الكتاب بلغة أعجمية، أي لغة أهل الكتاب (العبرية)، و أنزله تعالى على محمد ﷺ لاحتاجوا لمن يفصّل آياته بلغتهم، يعني كيف يمكن أن ينُزّل الله كتاباً بلغة أعجمية على رسول عربي!

·{وَ لَو أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَو قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَو كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى…} الرعد: 31..   يتكلم I عن أيّ قراءة أو أيّ علم، بواسطته يمكننا أن نسُيرّ الجبال، أيْ نجعلها تتحرك، كاستعمال المتفجرات مثلا، و نستطيع كذلك أن نقطّع الأرض، يعني نترك الكرة الأرضية تماماً و نتجه إلى الفضاء، و هذا كذلك توصلنا إليه بواسطة القراءة.

ii.(10) السبع المثاني ﴿وَ لَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ{ (الحجر (۸۷)، هي مقاطع صوتية وردت في فواتح السور مثل: (ألم – ألمص – كهيعص – حم . طسم) تتألف من أحد عشر مقطعاً صوتياً تمثل القاسم المشترك في الكلام الإنساني، و وردت في الكتاب باسم أحسن الحديث: الله نزل أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ (الزمر ۲۳)، و قد تكون اربعة عشر سورة تتضمن 15 سجدة و هي (7×2=14 Seven doubles) (انظر سورة الحجر 87).

b.       (11) الرسالة التي نزلت على محمد e:

i.(12) أُمُّ الْكِتَابِ.. و عددها (۱۹) آية ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ { (آل عمران ۷)، مواضيعها هي المحرمات و الأوامر و النواهي و الحدود و الشعائر و القيم.

       ii.    (13) بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ.. تفصيل أم كتاب و عددها يزيد عن ۹۹۳ آية دون تكرار و هي آيات تفصيل (أُمُّ الْكِتَابِ) و هي جزء من الرسالة، و هي تفصيل مواضيع المحرمات و الأوامر و النواهي و الحدود و الشعائر و القيم ﴿وَ لَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(الأعراف (٥٢).

(14) تفصيل المتشابه هي للقرآن فقط، و هي الآيات التي فصلت فيها بعض الآيات المتشابهات كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنَا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (فصلت 3)، و القصص القرآني بما فيه القصص المحمدي هو آيات تفصيل للأحداث التاريخية في القرآن.

(15) ٱلۡفُرۡقَانَ.. هو الوصايا العشر، جاء لفظ الْفُرْقَانَ في 7 مواضع في كتاب الله، و في هذه المواضع 6 منها جاء معرفاً بأل التعريف.. و المرة السابعة جاء منوناً.. كالتالي:

·        {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} الفرقان: 1.. هنا يتبين أنّ الفرقان أُنزل على محمد ﷺ أيضاً.

·{وَ لَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَ هَارُونَ الْفُرْقَانَ وَ ضِيَاءً وَ ذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ} الأنبياء: 48.. أيْ أن الفرقان أُنزل قبل محمد ﷺ، و أوتي لموسى و هارون.

·{وَ إِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَ الْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} البقرة: 53.. جاء لفظ (الْفُرْقَانَ) لموسى u مقروناً بالكتاب، أيْ أن الفرقان جاء إلى موسى u على حِدة، و جاء الكتاب على حِدة، فتفرّقا عن بعضهما.

·     {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ (3) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَ أَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} آل عمران: 3 – 4.. يتبين أنّ الفرقان، ثم التوراة، ثم الإنجيل أُنزلت قبل أن يُنـزّل الكتاب الكريم على محمد ﷺ، تسلسل زمني.

·{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَ الْفُرْقَانِ..} البقرة: 185.. إن الفرقان الذي أُنزل على موسى u هو نفسه الذي أُنزل على النبي ﷺ و ذلك في رمضان.. و بما أن الفرقان جاء معطوفاً على القرآن نستنتج أن الفرقان غيـر القرآن، و هو جزء من “الرسالة” و أُنزل في رمضان.

·     {وَ اعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبَى وَ الْيَتَامَى وَ الْمَسَاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ مَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} الأنفال: 41.. هنا تحديد دقيق للزمان حيث يخبرنا I أن الفرقان أُنزل على رسول الله ﷺ في معركة بدر “في رمضان” لذا سمّى يوم بدر بيوم الفرقان.. و أن آيات الفرقان في سورة الأنعام ليست مكيةً.

·     {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَ يُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} الأنفال: 29.. فقط مرة وحيدة جاء الفرقان فيها منوناً.

الآن لو تأملنا تسلسل الآيات في سورة الأنعام من 151 إلى 154.. نلاحظ الآية 154تؤكد بأن الآيات الثلاث السابقة هي ما أُنزل على موسى قبل الكتاب (التوراة).. ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدًى وَ رَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ.. و هذه الآيات تتضمن عشر وصايا.. و تلاحظ بشكل جليّ كيف أنّ هذه الوصايا جاءت لموسى مفصولةً عن الكتاب و قبله كذلك، كما إنّ الكتاب بالنسبة لموسى و عيسى عليهما السلام هو التشريع فقط، و ليست التوراة و لا الإنجيل، و ذلك واضح تماماً في قوله تعالى عن عيسى u {وَ يُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ} آل عمران: 48، لو تأملنا هذه الآيات لم يكن من الصعوبة أن نستنتج أن الآيات الثلاثة هي الوصايا العشر:

{قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَ بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَ لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَ إِيَّاهُمْ وَ لَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطَنَ وَ لَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) وَ لَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَ إِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَ لَوكَانَ ذَا قُرْبَى وَ بِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَ أَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَ لَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدًى وَ رَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ} الأنعام: 151 – 154.. من هذه الآيات يمكن استخراج الوصايا العشر.. كالتالي:

·        {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ:

1.       أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا

2.       وَ بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا

3.       وَ لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَ إِيَّاهُمْ

4.       وَ لَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطَنَ

5.       وَ لَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

6.       وَ لَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ

7.       وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا

8.       وَ إِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَ لَوكَانَ ذَا قُرْبَى

9.       وَ بِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

10.   وَ أَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَ لَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ..

إذاً الفرقان هو (الوصايا العشر) التي جاءت إلى موسى و ثبتت إلى عيسى عليهما السلام ثم جاءت إلى محمد ﷺ.. و هي رأس الأديان السماوية الثلاثة و سنامها، لأنها القاسم المشترك بينها.. و فيها التقوى الاجتماعية و هي ما يسمى بالأخلاق، و ليست العبادات، و هي تحمل الطابع الإنساني العام، و هي وصية من عهد نوح u ﴿۞شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحٗا وَ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَ مَا وَصَّيۡنَا بِهِۦٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَ مُوسَىٰ وَ عِيسَىٰٓۖ أَنۡ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَ لَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِۚ كَبُرَ عَلَى ٱلۡمُشۡرِكِينَ مَا تَدۡعُوهُمۡ إِلَيۡهِۚ ٱللَّهُ يَجۡتَبِيٓ إِلَيۡهِ مَن يَشَآءُ وَ يَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَن يُنِيبُالشورى: 13.

و بهذا يشترك المؤمنون من أمة محمد e مع اليهود و النصارى في كونهم من أهل الكتاب أيضاً، فالكتاب إذاً هو الجزء الخاص بالتشريعات.

{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَ ذَلِكَ هُو الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} لتوبة: 111

(16) التَّوْرَاةِ.. هي نبّوة موسى، كلمة (التوراة) جاءت من فعل توارى، {يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ..}.. يعني يختفي لكي لا يراه الناس، و الكل يعلم بأن موسى u اختفى عن قومه ليتلقى الوحي لأربعين يوماً، و خلفه أخوه هارون u، و تعني كذلك (الْعِلْمُ) من كلمة “توراة” أَو “تُورا” العِبْرِيَّةُ بِلُغَةِ أَهْلِهَا مَعْنَاهَا:

·     الْعِلْمَ كَمَا فِي قَوْلِهِ U {وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَ اتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} محمد: 16،

·     {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ وَ مَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} آل عمران: 19،

·        تَأْتِي بِمَعْنَى البَيَانَ {وَ قَالُوا لَوْلا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَ لَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الأُولَى} طه: 133،

·        {وَ مَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ} البينة: 4،

·     {وَ لَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَ هَارُونَ (114) وَ نَجَّيْنَاهُمَا وَ قَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (115) وَ نَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (116) وَ آتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ} الصافات: 114 – 117،

·        تَأْتِي بِمَعْنى الهُدَى وَ الهِدَايَةَ {وَ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَ جَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلا} الإسراء: 2،

·     تَأْتِي بِمَعْنَى التَبْصِرَةُ كَمَا فِي قَوْلِهِ U {وَ لَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَ هُدًى وَ رَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} القصص: 43، وَ هِيَ مَا كَتَبَ الله U لِمُوسَى u فِي الأَلْوَاحِ و الَّتِي كَانَتْ مَصْنُوعَةً مِنْ الجِلْدِ.

 و فيها جاء ذكر الكونيات و القصص دون أحكام و جاء متناسباً مع مستوى وعي الناس زمن وحيه إلى موسى u، و قد نزلت الأحكام لموسى مستقلة في الكتاب (شريعة موسى) و في الألواح (الوصايا العشر).

(17) ٱلۡإِنجِيلَ.. هو نبوة عيسى u، و لا توجد فيه أي أحكام، لأن كتاب الشريعة عند عيسى u هو ذاته كتاب الشريعة عند موسى u معدلاً لقوله تعالى: ﴿وَ يُعَلِّمُهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَ ٱلۡحِكۡمَةَ وَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَ ٱلۡإِنجِيلَآل عمران: 48. و كلمة (الإنجيل) جذرها اللغوي هو فعل نجل، فنقول نجل الولد يعني ولده، أيْ خرج من صلبه:

·إن الله تعالى أنزل الإنجيل و لم ينُزّله {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ} آل عمران: 3.. أي أمر بوجوده، و لكن لم ينُزّله على عيسى u.

·علّم I عيسى u التوراة و الإنجيل، و لهذا {وَ يُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ} آل عمران: 48.. (و يعُلَمِّهُ) يعني جعله يعلم الكتاب و الحكمة، أيْ كيف يعقل أحكام الله تعالى التي جاءت بها التوراة.

·     عيسى uعلِم بما جاءت به التوراة بإذن الله، ثم بينّها لقومه بلسانهم، و هذا التبيان هو {وَ لَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ} الزخرف: 63.. لأن.

·     قالت الجن {قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَ إِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ} الأحقاف:30.. لأن الإنجيل كتاب عيسى u هو تبيان لما جاءت به التوراة، و لهذا نعت تعالى كتاب عيسى u بالإنجيل، لأن محتوى الكتاب خرج مباشرة من عند عيسى u و لم ينـزل عليه، فهو إذًا أنجله، و هكذا علم بنوا إسرائيل بمحتوى رسالة عيسى u، فكلمة الإنجيل هي دلالة على طريقة معرفة محتوى رسالة عيسىu.

(18) زَبُورٗا.. الزبور هو الكتاب المقدس الذي أُنزل على نبي الله داوود، و كلمة “زبور” مشتقة من الجذر العربي “زَبَرَ”، الذي يعني الكتابة أو النقش. و قد سُمي الزبور بهذا الاسم لأنه كُتب أو نُقش. و محتواه حِكَمٍ و مواعظ و تسبيحات، و ليس فيه أحكام شرعية أو تشريعات مفصلة مثل التوراة أو القرآن، و يشبه إلى حد ما المزامير الموجودة في العهد القديم (التوراة) عند اليهود، و التي تحتوي على تسبيح و حمد لله، و مجموعة من الترانيم و الصلوات التي تُنسب إلى داوود u.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Shopping Cart