{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1)
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} المؤمنون: 1 – 2 |
·
{وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلَاةِ وَ إِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ}
·
{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَ
الصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَ قُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}
لنتمكن في الأرض علينا أن نخشع و نقنت و نصبـر في خلوة لمدة زمنية لنتحرر
بحذر و اطمئنان لنحقق “أرحنا بها يا بلال” فيستجاب دعاؤنا.. فبالتكبير
مع التنفس و الرياضة في الركوع و القيام و السجود إلى التشهد نُسْلِم لله.
تتكرر الصلاة في اليوم 5 مرات و 17 ركعة (تصل إلى
50 ركعة مع النوافل و قيام الليل) و التي تعادل 2.5٪ (تقريباً) من زمن اليوم 24
ساعة و هي زكاة الوقت.. تبدأ من صلاة المغرب حيث بداية اليوم الشرعي القمري.. و ما
بين كل فرض و فرض صلاة وسطى.. فإقامة الصلاة تتطلب القنوت و الصبـر حتى الخشوع.. {وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْهَا
لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَ الْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى}..
اصطبـر عليها (بزيادة حرف الطاء) أيْ انتظر في هدوء و اطمئنان، دون شكوى.. لذا
هناك عدة ممارسات تتم في عبادة الصلاة.. جزء من هذه الممارسات يعطيها مدربو الصحة
النفسية في عياداتهم و دوراتهم.. و لنعرف المعنى الحقيقي للراحة التي يتكلم عنها
سيد الخلق محمد ﷺ (أرِحْنا بها يا بلالُ) سنبحث في 23 نقطة و هي (التمكين، الخشوع، القنوت، الصبـر، الخلوة، تزكية النفس، التحرر، الحذر، الاطمئنان،
أرحنا بها يا بلال، استجابة الدعاء، الله أكبـر، التنفس، سورة الحمد، التواصل، العلاج
بالصوت، الرياضة، الركوع، الرفع من الركوع، السجود، بين السجدتين، التشهد، التسليم).
1.
التمكين: إن تمكين النفس و
تمكين الآخرين يحصل به التمكين في الأرض.. بعث الله الرسالات و الأنبياء في الأساس
للتوحيد و رفع الوعي الإنساني و لتمكينهم في الأرض.. {وَ
إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً..} فأنا
و أنت كُلنا خلفاء الله في الأرض {وَ عَلَّمَ آدَمَ
الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا..} علّمنا نطق الأسماء، فتعلمنا كل صفاته في الكون،
و ما هو موجود في داخلنا في الـ DNA {فَأَلْهَمَهَا
فُجُورَهَا وَ تَقْوَاهَا}.. فكل ما علينا هو أنْ نفعّل
هذه المعلومات على صفات هذا العلم الكوني، فالصلاة و قوة التواصل مع الله تعطينا
جرعة تعيننا على التمكين الذاتي و من ثم التمكين في الأرض.. هناك ممارسات سنتوسّع
بها و نبِحر فيها أكثر في الصلاة.. و معنى كلمة الرسول ﷺ “أرحنا بها يا بلال”.. و قوله تعالى {وَ
اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلَاةِ وَ إِنَّهَا
لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} فالأمر الرباني بالاستعانة
بالصلاة في الأرض يحقق لنا التمكين.. فالله I أعطانا أدوات في كتابه الكريم لتمكننا في الأرض.. و كل أداة هي من
أجلنا:
·
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ..}
·
{قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ
فَلِنَفْسِهِ..}
·
{إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ
بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ..}
مِن أقوى أدوات التمكين و الخلافة هي الصلاة..
لأننا كلما تواصلنا مع الله I العليم الخبير سنبدأ نرتقي بالوعي و يحصل لنا التمكين.. فالصلاة
عبادة لجميع الأنبياء و كل الأديان الإبـراهيمية:
·
إبـراهيم u دعا ربه {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ
الصَّلَاةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَ تَقَبَّلْ دُعَاءِ}.
·
إبـراهيم u أوّل دعوة دعاه حين اسكن
زوجته و ولده في مكة قال {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ
مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ
رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ
النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ
يَشْكُرُونَ} بدأ بـ ليقيموا الصلاة
ليسخّر الله لهم كل شيء.
·
موسى u {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا
فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ
الصَّلَاةَ لِذِكْرِي}.
·
زكريا u {فَنَادَتْهُ
الْمَلَائِكَةُ وَ هُو قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ
اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى..}.
·
مريم {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ}.
·
عيسى u {وَ جَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَ أَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ
مَا دُمْتُ حَيًّا}.
·
كان آخرُ كلامِ رسولِ اللهِ ﷺ الصلاةَ الصلاةَ ! اتقوا اللهَ
فيما ملكت أيمانُكم..
الصلاة عملية تربط العالم المادي بعالم الأمر
فيحدث الاتصال و التواصل مع أعلى قوة في هذا الكون.. بالله U نور السماوات و الأرض، و الأنبياء عرفوا أسرار
نواميس الكون فسخّر الله الكون لأجلهم {الَّذِينَ
إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا
الصَّلَاةَ وَ آتَوُا الزَّكَاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا
عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}.. فالصلاة هي عملية
اتصال و ليست فعل شكلي أو حركة.. و هي عبارة عن حالة ذهنية تتمثل في الخشوع و القنوت
و الصبـر.. لترقى بنا لأسمى حالات الوعي و التمكين.. و هي ثقيلة إلاّ على
الخاشعين.
2.
الخشوع: هو الخضوع و السكون
و الطمأنينة.. خشع الشخص لربه أيْ خضع و استكان و سكن بإحساسه بالسلام.. فالخشوع
أن أندمج بالصلاة مع ما أقول و أتلو.. فيؤدي إلى أن أتصل و أتواصل مع الله..
فالخشوع إذاً هو استكنان القلب و هدوء و راحة مكانها في القلب {أَلَمْ
يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَ مَا
نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ..}.. فيبدأ الخشوع من القلب.. قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ لي في قَلْبِـي نُورًا… بدأ بالقلب،
فالنور يبدأ من القلب موضع النفس ثم ينتشر إلى أعضاء الجسم.. فإذا خشع القلب تبعته
باقي الجوارح.
إذاً الخشوع حالة دماغية تأملية.. للاتصال مع
الخالق، تخرجنـي من هذا العالم المادّي.. و أطبّقه عملياً من القلب.. فأضعه في
وضعية الكينونة، و هي حالة الحضور الذهني الكامل.. فأكون ذهنياً هنا و الآن The power of NOW.. فلا أفكّر في الماضي و لا في المستقبل.. و لأصل لهذه الحالة
الذهنية يجب أن أفرّغ عقلي من الأفكار و أتجاوز حديث النفس.. فطالما أنا أفكر فأنا
إمّا في الماضي أو المستقبل.. و أقوى نقطة يمكن أن أصلها (هي نقطة الصفر) من
الأفكار و التي ستَفتَح عندي الاحتمالات اللانهائية.. و هي وضعية المراقبة و الحِياد..
حيث أُحيّد كل وجهات النظر و أراقب.. و هنا يدخل الصبـر.. و فيه ألاحظ أنّ بين أفكاري مساحة صامتة بدأت تتسع
بين كل فكرة و فكرة.. و مع مرور الوقت و الممارسة المستمرة تتسع هذه الفجوة.. و يصبح
لي القدرة أن أتجاوز حديث النفس و أدخل في الخشوع.. و أكون حاضر بقلبي هنا و الآن
فقط.
3.
القنوت: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَ
قُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}، {الصَّابِرِينَ وَ الصَّادِقِينَ وَ الْقَانِتِينَ
وَ الْمُنْفِقِينَ وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} القنوت في اللغة
هو الإمساك عن الكلام أو السكوت في حالة صمت.. قنت الشخص أيْ سكت أو استكن، و نسمّي
السكوت في الصلاة قنوت.. فعن زيد بن أرقم t كُنَّا نَتَكَلَّمُ في الصَّلَاةِ يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ و
هو إلى جَنْبِهِ في الصَّلَاةِ حتَّى نَزَلَتْ {وَ قُومُوا
لِلَّهِ قَانِتِينَ} فَأُمِرْنَا بالسُّكُوتِ، و نُهِينَا عَنِ الكَلَامِ..
فالصمت من أقوى الحالات التي نتصل بها مع أرواحنا.. بعيداً عن النفس.. {قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا}.. {فَكُلِي وَاشْرَبِي
وَ قَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي
نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ
أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا}.
قوة الصمت فيها تحقيق الأماني و الدعوات، فعن
عائشة رضي الله عنها أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لو عَدَّهُ العَادُّ لَأَحْصَاهُ.. فالصمت مهم
جداً للاتصال و التواصل الروحي.. {يَوْمَئِذٍ
يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَ خَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا}..
فالهمس هو صوت الصمت.. فاستحضار هيبة الخالق في الصلاة بالصمت.. سُئِلَ رَسولُ
اللهِ ﷺ: أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قالَ: طُولُ القُنُوتِ.
4.
الصبـر: قرَن الله I الصبـر مع الصلاة في كذا
موقع في القرآن الكريم {وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلَاةِ وَ إِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ
إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ}.. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ
الصَّابِرِينَ}.. {وَ الَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ
رَبِّهِمْ وَ أَقَامُوا الصَّلَاةَ..}.. و لأحقق الخشوع و القنوت يجب عليّ الصبـر و وضع
نفسي في نقطة المراقبة لأفرّغ عقلي من الأفكار.. و الصبـر لُغةً هو نقيض الجزع.. و
حبس النفس من الجزع من غير سخط و لا شكوى {فَاصْبِرْ
صَبْرًا جَمِيلًا} أيْ فيه إحساس بالسلام {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ}.. و المحايدة أو المراقبة
هي تفعيل اسم الله الرقيب في نفسي.. و أعلى مراحل السلام النفسي و السكينة و
الطمأنينة التي يمكن أن يصلها الإنسان {.. وَ بَشِّرِ
الصَّابِرِينَ} {.. وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} {… وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} {.. وَ لَا
يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ} {… يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ
حِسَابٍ}.
إن تحييد المشاعر المتضادة العسر و اليسر، الشرّ
و الخير، السلبي و الإيجابي.. حيث أنظر إلى المشكلة كمشكلة تضاد أيْ تحوي الاثنين
معاً، فالعسر معه اليسر، و الشرّ معه الخير، و السلبي مع الإيجابي.. و هذه النقطة
عندما أصلها أكون في أعلى درجات اليقين.. و من هذه النقطة المحايدة تبدأ تتلاشى
المشاكل فأصل لأعلى مرحلة من الاطمئنان {يَا
أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى
رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً}.. فأراقب نفسي و جسدي و تلاوتي و أفكاري
بدون أحكام.. لأصل لمرحلة السلام الداخلي و الطمأنينة في الصلاة.
5.
الخلوة: نزل القرآن
الكريم على الرسول ﷺ في خلوة.. و كلّم الله I موسى u في خلوة.. فالصلاة في خلوة، و
الخلوة تولد الإبداع.. لأن الخلوة و الصمت و الجلوس في اعتكاف.. خاصةً في صلاة
الليل تُصلني بالله I.. فأتصل بالله بدعائه بأسمائه الحُسنى من داخلي و أطلب منه تعالى
كالعليم و الخبير فيبدأ الإلهام.. فكثرة الصلاة تجعلني أتصل بقوة اسم الله الخالق..
فتتولد عندي قدرة الاختراع و الابتكار لكل جديد يخدم الإنسانية.. و أفعّل اسم الله
الخالق ليولد فيّ طاقة الابتكار و الخلق و الإبداع داخلي.. لتُمكنّي في الأرض و أرتقي
بالإنسان في أعلى مراتب النجاح فنصل للقمة.. مثل النجاحات الكبيرة في أرامكو،
آبلّ، جوجل، أمازون و مايكروسوفت.. فإذا أردت أن أُفلح و أُحقق نجاحات مشابهة عليّ
بالخشوع في الصلاة {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ}.. فهذا نيكولا تسلا يعتبـر من أذكى
العلماء في التاريخ قال “كن وحدك.. اجلس وحدك.. فهنا تتولد الأفكار” و
كان سرّ ذكائه و اختراعاته في العزلة.
6.
تزكية النفس: قرَن الله I بين
إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة:
·
{فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَ آتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ..}
·
{وَ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَ آتُوا الزَّكَاةَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ
تُرْحَمُونَ}
·
{وَ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَ آتُوا الزَّكَاةَ وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ}..
·
{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ
آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَ يُؤْتُونَ
الزَّكَاةَ وَ هُمْ رَاكِعُونَ}
·
{.. فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَ آتُوا الزَّكَاةَ..}
الزكاة لغةً: الطهارة {خُذْ
مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهَا وَ
صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ
عَلِيمٌ}.. فمن أهداف الصلاة الأساسية تنظيف و تطهير و تزكية النفس من كل
الأشياء السلبية أو الذنوب و الآثام.. و يتم التنظيف بالاستشعار و الاستغفار.. و الاستغفار
هو حال ذهنية شعورية تحصل بالاستشعار.. و وسيلة للتمكين في الأرض {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ
غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَ يَجْعَلْ
لَكُمْ أَنْهَارًا}، فالصلاة الفائدة الأولى منها هي تزكية و طهارة النفس..
فكما أن هناك زكاة للمال 2.5٪ و زكاة عن النفس 2.5 كجم (تقريباً).. فالصلاة زكاة
عن الزمن حيث اليوم 1440 دقيقة 2.5٪ منها تعادل 36 دقيقة.. و هي ما يقارب زمن 17
ركعة مفروضة في اليوم الواحد (كحد أدنى).. و كلما زاد الزمن زادت جودة زكاة الزمن
التي تقدمها عن الزمن.
7.
التحرر: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَ أَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْكَرِ
وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} فالصلاة
قادرة على فك التعلق العظيم (الإدمان).. فقد أثبتت الدراسات أن جلسات التأمل لفكّ
التعلق كانت حلاً للإدمان.. عن عائشة رضي الله عنها.. لَمَّا مَرِضَ النبيُّ ﷺ المَرَضَ الذي مَاتَ فيه جَعَلَ يقولُ: في الرَّفِيقِ الأعْلَى.. من
خلال الصلاة عرِف الرسولُ ﷺ المعنى الحقيقي للرجوع لله.. و وصل إلى أعلى درجات فكّ التعلّق من
الجسد، فلم يخف من الحياة الآخرة.. “بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق
الأعلى”.. هذه قمة فكّ التعلق.
8.
الحذر: {أَمَّنْ هُو قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَ قَائِمًا
يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُو رَحْمَةَ
رَبِّهِ..} الصلاة تذكّرني بالآخرة.. فأحذر من الآخرة.. و قانت صامت لأنها
عملية السكون.. و هو أجمل إحساس في الصلاة في مرحلة الخشوع العميقة.. فالصلاة تنسف
فكرة الخوف من الرحيل عن هذه الدنيا.
9.
الاطمئنان: {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ
الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَ إِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22)
الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ}.. مع
الصلاة يذهب الجزع، الغضب، الانفعال، التوتر و القلق.. و يظهر الاطمئنان و السلام
الداخلي.
10. أرحنا بها يا بلال: الصلاة بالمعنى الحقيقي تحقق لي راحة و لذّة مستحيل شيء آخر في هذا
الكون يعطيني نفس الشعور.. حيث منتهى قمة السعادة بالتواصل مع نور السماوات و الأرض..
و هذه الحالة الذهنية أصل لها باستشعار هيبة و عظمة الخالق I.. فأدخل في حالة تدمع العين لها من عظمة الخالق {وَ إِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا
فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} أيْ أشهد هذه الحالة الذهنية التي فيها
شعور بأعلى درجات الحُب.. هذه حالة ذهنية قد تفقدني الإحساس بمحيطي و هي ما يفسر
بتر ساق الصحابي عروة بن الزبير في الصلاة.
11. استجابة الدعاء: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَ وَهَبْنَا لَهُ
يَحْيَى وَ أَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي
الْخَيْرَاتِ وَ يَدْعُونَنَا رَغَبًا وَ رَهَبًا وَ كَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}.. فالقرآن أمرني بالخشوع و اعتبـرها طريقًا
لاستجابة دعاء الأنبياء.. في صلاتي و في حالة الخشوع أكون في عِلم الفيزياء في
نقطة الصفر و التي تفتح لي احتمالات لانهائية (كن) فيكون.. و حققت القنوت أو الصمت..
و حققت أعلى درجات الصبـر و المحايدة من اسم الله الرقيب.. و في أقوى نقطة هنا
يسخّر الله I {وَ سَخَّرَ
لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي
ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.. ففي هذه
الحالة الذهنية أنا متصل بمن له “كن فيكون” {وَ
قَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ..} فالأنبياء عندما اتصلوا بهذه القدرة كانت
عندهم الإجابة الفورية.. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ
مَنْ لَو أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ).
12. الله أكبـر: قبل الدخول للصلاة قال الله I لسيدنا موسى u {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا
فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ
الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} قبل أن أبدأ في الصلاة أبدا بالذكر.. لأُحضّر نفسي للدخول في الخشوع عبـر
القنوت و الصبـر ثم ألمعيّة.. فالرسول ﷺ سيد الخلق قبل الدخول للمسجد
كان يردد دعاء النور.. و بدايته “اللهم اجعل في قلبي نوراً”.. نوراً لأن
الله نور السماوات و الأرض فيبدأ يحضّر نفسه للدخول في معية الله نور السماوات و الأرض..
ليحقق {وَ ذَكَرَ
اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} أيْ
ذكر الله أولاً و بعدها تهيأ للدخول في هذه الحالة الذهنية {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ
قِيَامًا وَ قُعُودًا وَ عَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى
الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} إذاً أطمئنُ أولاً ثم أُقيم الصلاة..
لأحقق الخشوع و القنوت و الصبـر و يجمعها كلها الاطمئنان.
لاحظ أنّ دعاء الذهاب إلى المسجد.. سنة من الرسول
ﷺ حيث كان يرِد للمسجد لمقابلة رب العالمين فيقول: “اللهمَّ اجعلْ في
قلبي نورًا، و في لساني نورًا، و في بصري نورًا، و في سمعي نورًا، و عن يميني
نورًا، و عن يساري نورًا، و من فوقي نورًا، و من تحتي نورًا، و من أمامي نورًا، و من
خَلْفي نورًا، و اجعلْ لي في نفسي نورًا، و أَعظِمْ لي نورًا “. (الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : السيوطي | المصدر : الجامع الصغير | الرقم : 1507 | خلاصة حكم المحدث : صحيح)
ذهنياً أبدأ فعلياً الصلاة.. بـ (الله أكبـر)..
بمجرد أن أرفع يدايا الاثنتين حتى يلامس إبهامي شحمة الأذنين.. فأنا أجمّع الطاقة
من أقصى مكان لأرسلها إلى داخل جسدي في المنتصف.. و حين أقول (الله أكبـر) أكُن
نويت أن أضع نفسي في حالة ذهنية للاتصال بالخالق الأكبـر و أحقق الحضرة الكاملة
بين يديه.. فـأكون رميتُ كل الدنيا و الماضي وراء ظهري.. فأنا هنا و الآن فقط..
خرجت من الحياة المادية و مشاغل الماضي و المستقبل و دخلت في “عالم الأمر”
العجيب.
حين أقول (الله أكبـر) فأنا اتصلت بأكبـر و أعلى
قوة في هذا الكون.. و تواصلتُ مع الكبير بالغ القدرة ذو القوة.. الذي بلغت قدرته
أقصى الغايات فلا يعجزه شيء، و لا يعجز عنه شيء في الأرض و لا في السماء.. تواصلت
مع القوى اللامتناهية الذي يؤثر في كل الأشياء من العوالم و الأكوان و لا يؤثر فيه
شيء.. تواصلت مع الكبير الذي تتصاغر كل قوة أمام قوته و يتضاءل كل عظيم عند ذكر
عظمته.. تواصلت مع من له الكبـرياء و العظمة و السلطان في السماوات و الأرض..
تواصلت مع الكبير ذي الطول الذي يحتاج إليه كل خلقه.. فكل مخلوق يستمد قوته و قدرته
من الكبيرY.. تواصلت مع القوى العزيز فقوته عن عزة و قدرة و حكمة.. تواصلت مع
رب المشارق و المغارب من بيده ملكوت كل شيء.. تواصلت مع الله الأكبـر الذي لا يحده
زمان و لا مكان من يدرك الأبصار و لا تدركه الأبصار U.
{اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ
الْكِتَابِ وَ أَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْكَرِ
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَ اللَّهُ
يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}.. الذكر أكبـر من
الصلاة.. لأن تحقيق الذكر في الصلاة هو أكبـر من الفعل نفسه.. فإذا كبّـرت و استحضرت
معية الله و اتصلت بأعلى و أكبـر و أقوى قوة في هذا الكون.. أكُن حققت القنوت و استشعرت
الصمت بين الأذكار و الحركات في الصلاة.. و الصبـر مفعّل الرقيب عليّ.. و أنا هنا و
الآن فقط.. خاشع بين يدي الله.
بعد أن أنقل يديي إلى صدري (مكان القلب و النفس
و الروح).. و كأن طاقة الجسم كلها تمركزت في القلب في حيّز الصدر.. يبدأ القلب
يشعر بالانشراح {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ}..
سأشعر بحالة السكون و السكينة و هو انسجام بين العقل و القلب.. و هو مهم لأنه لا
يمكن تحقيق السلام الداخلي ما لم يكن القلب و العقل منسجمين.. فتركيز طاقة الجسم
كلها حول القلب.. و هو من يعطي أمر للعقل ليهدأ و يرتاح.. فالقلب هو العضو الوحيد
في الجسم الذي يغذّي العقل عبـر الوتين ذهاباً و الوريد إياباً.. و هو أقوى جزء في
الجسم تُحركه الطاقة الكهربائية عبـر الخلايا العصبية في النظام العصبي فيتولد عنه
مجال أقوى 5,000 مرة مما ينتج عن الدماغ و يصل هذا المجال إلى 15 قدمًا (5 أمتار)
خارج الجسم.. و القلب هو مدخل الاتصال و التواصل مع عالم الأمر {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ
مِنَ الْمُنْذِرِينَ} {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُدًى
وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ}.. و أمّا إذا
الإنسان أغلق قلبه فلن يتم التواصل مع الله بسبب الران و الذي يعمل كحاجز و حجاب..
على القلب {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ
يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}.. فبعد أن أضع رسغ يدي اليسرى في بطن يدي اليمنى
من الداخل فيبدأ تيار الطاقة بالحركة.. من اليد اليمنى مخرج الطاقة و اليد اليسرى
مدخل الطاقة، و كلتاهما على الصدر و الذي فيه القلب (على شاكرة الضفيرة الشمسية و فيها
الإرادة و الحكمة و توازنها تحقيق الأحلام) ليبدأ مركز الطاقة في الجسم بالتفاعل، لذا
في الصلاة نضع اليد اليمنى على اليسرى.
أنا الآن دخلت في موجةً دماغية عميقة جداً، و في
حالة استعداد لإعادة بـرمجة الجسد و النفس.. و أبدأ بغرس التوكيديات الإيجابية و هي
(سورة الحمد).. كل آية و توكيد إيجابي قادر على تغيير حياتي.. حين تتم عملية
إعادة البـرمجة.. و هذا هو الوقت المناسب لوضع طاقة قويّة بالكلمة.. فالكلمة لها
قوة، و لها تأثير هائل على عقلي.. فكل آية في سورة الحمد هي عبارة عن توكيد
إيجابي و بذور للعقل اللاواعي.
13. التنفس: أراقب تنفسي في كل حركة أثناء الصلاة.. فإن تأكيدات الصلاة فيها
التخيّل و الحسّ و التجسيم و التصوير، و للتأكيدات استشعار عجيب.. في الآيات
الكونية أو وصف الحياة الدنيا و الآخرة تحفيز التخيل و الحسّ بنسبة كبيرة.. فتحرك
الشعور في القلب و الجوارح.. التخيّل الحسّي فيه استشعار رهيب يحملني في ملكوت
الله.. و الهدف من هذا التمثيل تفعيل عامِل الخيال و الاستشعار في الصلاة.. على أن
أبتعد عن الخيالات السلبية من إبليس {وَ اسْتَفْزِزْ
مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَ أَجْلِبْ
عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ وَ شَارِكْهُمْ
فِي الْأَمْوَالِ وَ الْأَوْلَادِ وَ عِدْهُمْ وَ مَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ
إِلَّا غُرُورًا}.. فالخيْل هنا من الخيَال و الصوت من الصيت و هي الدعاية و
الإعلان و الرّجل من الصخب و شاركهم من التشريك و التعقيد في الأموال و الأولاد.
14.
سورة الحمد: تبدأ سورة الحمد
ببسم الله الرحمن الرحيم (و البسملة هي فاتحة الكتاب ة الآية الأولى، استخدمها
سليمان u كختمٍ في كُتبه).. الحمد لله
رب العالمين (جميع العوالم الكثيرة التي تراها و التي لا تراها القريبة و البعيدة)..
هناك مدّ في نهاية كل آية من آيات سورة الحمد، مدٌ عارضٌ للسكون و الذي يأتي بعد
الحرف الساكن.. و حُكمهُ القصر حركتان، أو التوسط أربع حركات، أو المدّ ست حركات (و
هو الأفضل في الخلوات).. و سُمّي عارضاً للسكون لعروض سببه في الوقف و هو السكون..
فإذا نطقنا (العالميييييين) بمد ست حركات.. نطبّق نفس عدد الحركات في الرحيم،
الدين، نستعين و المستقيم.. فطاقة الحمد جداً عالية.. ففي “الرحمن الرحيم”
طبّق المدّ و خذ نفس.. و في “مالك يوم الدين” (كذلك).. “إياك نعبد و
إياك نستعين” (كذلك).. الآن.. لاحظ التنفس بين الآيات و الذبذبات كيف تؤثر
على جسمك.. “اهدنا الصراط المستقيم”.. “صراط الذين أنعمت عليهم غير
المغضوب عليهم و الضآلين”.. يجب أن تراعى المدّ اللازم 6 حركات في مدّ (الضآآآآآآلين)،
و يجب إشباعُه 6 حركات.. فبعد الانتهاء تقول (آميييييين) و ليس (آآآآآآمين).. لأن
المدّ هنا على الياء و ليس على الألف.. أُلاحظ هذا في كل تنفس عميق، بعده تُحسّ
بوقع كل ذبذبة و كل كلمة على جسمك، و على كل خلايا جسمك المتكون معظمها من الماء..
فالمادة لها حقل و ذبذبة (تردد).. فتتأثر كل الخلايا في أجسامنا.. و لك أن تتخيل
قوة تذبذبات كلام الله.. و الدعاء الوحيد في سورة الحمد هو “اهدنا الصراط
المستقيم”.. {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي
لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} و الذي يعمل الشيطان دائماَ أن يصرفك
عنه، و هو نهجُ الأنبياء في هذه الدنيا {وَ آتَيْنَاهُمَا
الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (117) وَ هَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (118) وَ تَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (119)
سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَ هَارُونَ (120) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} و
هو نهج محمد ﷺ فالله طلب منه أن يقول لنا {قُلْ إِنَّنِي
هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ
إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَ مَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} و هو القيم و الأخلاق و المبادئ {وَ أَنَّ هَذَا صِرَاطِي
مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ
وَ لَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ
وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.
15. التواصل: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا}..
التفتوا أكثر للماديات ليشبِعوا الشهوات بالأشياء المادية.. فالصلاة لها قوة كبيرة
في فكّ التعلق بالماديات لأنها تزيد من التواصل مع عالم الأمر و تُنقِص التعلق
بالماديات، فالصلاة عملية متبادلة بينـي و بين ربي.. فكل المخلوقات في اتصال دائم
مع الله شئنا أم أبينا {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ
السَّبْعُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ وَ
إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ
تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا}، لذا المفروض أن أقوم بهذا
الاتصال و التواصل مع الله بوعي و بحضْرة و باستشعار.. عن أبي هريرة t قال
فإنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: قالَ اللَّهُ تَعالَى: قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي و بيْنَ
عَبْدِي نِصْفَيْنِ، و لِعَبْدِي ما سَأَلَ، فإذا قالَ العَبْدُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ}، قالَ اللَّهُ
تَعالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، و إذا قالَ: {الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ}، قالَ اللَّهُ تَعالَى: أثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، و إذا قالَ: {مالِكِ يَومِ الدِّينِ}، قالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي،
و قالَ مَرَّةً فَوَّضَ إلَيَّ عَبْدِي، فإذا قالَ: {إيَّاكَ
نَعْبُدُ وإيَّاكَ نَسْتَعِينُ} قالَ: هذا بَيْنِي و بيْنَ عَبْدِي، و لِعَبْدِي
ما سَأَلَ، فإذا قالَ: {اهْدِنا الصِّراطَ
المُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذينَ أنْعَمْتَ عليهم غيرِ المَغْضُوبِ عليهم و لا
الضَّالِّينَ} قالَ: هذا لِعَبْدِي و لِعَبْدِي ما سَأَلَ. فأنا أتواصل مع
الله في حديث متبادل.. ليس اتصال فقط، بل تواصل مع الله.
16. العلاج بالصوت: بعد الحمد أُرتّل ما تيسر من القرآن الكريم.. فلو اخترت سورة تبدأ
بالأحرف النورانية (ألف لام ميم) أو(كهيعص) أو(يس) فهذه الأحرف لها ذبذبات و وقع
على جسمي مهول.. أو قرأت سورة من السبع المثاني (7×2) و هي 14 سورة التي تضمنت 15
سجدة.. فإن عملية الترتيل هذه {وَ قَالَ الَّذِينَ
كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ
لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَ رَتَّلْنَاهُ
تَرْتِيلًا} ستثبّت الفؤاد.. و للصوت
هنا تأثير في ثلاث عمليات و هي العلاج بالصوت و التنفس و إعادة برمجة الذهن عن
طريق غرس التوكيديات الإيجابية.. جميع آيات سورة الحمد و ما تيسر من القرآن بمثابة
توكيد إيجابي تدخل على عقلي و تعيد برمجته.. لهذا أنا أختار الآيات و السور التي أحتاجها
في تلك الأثناء و لا أكون عشوائي.. حتى لو كررتها طوال اليوم.. فسورة الفاتحة أكررها
17 مرة في اليوم.. و عقلي يحتاج للتكرار ليُعيد البرمجة.
17. الرياضة: الحركات في الصلاة لها فوائد جسدية.. فهي أفضل عِباده تعمل توازنًا بين
الروح و النفس و الجسد.. فهذه الحركات تعطيني منافع ممارسة الرياضة أو اليوجا..
كجزء من الاسترخاء و راحة للذهن و الفكر.. و هي حركات مقنّنة و محددة بشروط و اتجاه..
و على سبيل المثال في الوقوف يجب أن أقف باتجاه القبلة رأسي عمودياً حيث يقع مركز
الثقل للجسم في المنتصف فأُحرّر جميع عضلاتي المشدودة (أرخي عضلات الساقين، ثم الفخذين،
ثم الوسط، ثم الكتفين، ثم الوجه) فلا أسقُط للأمام و لا أرجع إلى الخلف.. و في
الركوع يجب أن أشدّ ظهري حتى يصبح مستقيماً أفقياً، و تكون رقبـتي على امتداده و أُخرج
الزفيـر.. و في النـزول للسجود أنزل بظهر مستقيم فأضع ركبتيّ على الأرض أولاً.. و في
السجود أبسط كفيّا على الأرض و أُلامس الأعضاء السبعة (الجبهة و الأنف من الرأس و الكفين
و الركبتين و أصابع القدمين) و أشُدّ ظهري.. و عند الرفع من السجود للقيام أرفع
يديّا أولاً و أقوم ناصباً ظهري باستخدام ساقيّا فقط.. و في كل حركة أتحسّسْ أعضاء
جسدي حتى أطمئن أنّ كل عظمة وقعت في مكانها الصحيح.
18. الركوع: في الركوع أتخيّل كل الذنوب و المشاعر السلبية و الهموم المختزنة على
رأسي و كتفي و ظهري.. تساقطت عنيّ.. و كلما سجدت أتخيّل أن كل شيء سلبي مختزن في
جسمي يتم تفريغه إلى الأرض.. لهذا الرسول ﷺ أمرنا بكثرة الركوع و السجود
للتنظيف من الذنوب و الطاقات السلبية.. فهذه الحركات المتخصصة الدقيقة من رب
العالمين تنشّط الدورة الدموية و مسارات الطاقة التي تبدأ تتفتّح في الجسم.. فكما
يوجد شرايين و أوردة لسريان الدم.. يوجد هناك الشبكة العصبية داخل الجسم و التي
تعمل بالتيار الكهربائي.. و يوجد حقل النفس الذي يعمل كهالة داخل و خارج الجسد..
فالعمليات الفكرية التي تجري في الدماغ تنتقل إلى الجسد على شكل أنماط اهتزازية عبـر
الشكرات و التي تنقلها عبـر قنوات، و تقع هذه القنوات في الجسد و تمتد الى الطبقات
الأثيرية خارج الجسد.. و حسب الطب الصيني ففي الجسم 12 نقطة طاقة أو مسار للطاقة (و
في بعض المراجع يُقال 14 نقطة أو خط) تتواصل فيما بينها طولاً و عرضاً.. و هذه
النقاط تُسمى المسارات أو المريديان.. منها 6 مسارات ذكرية تسمى
“اليانغ” “Yang” و 6 مسارات أخرى أنثوية تسمى “اليين” “Yin“.. لهذا كان السجود مكتمل عند 7 نقاط اتصال مع
الأرض.. الصق جبهتي و أنفي و افتح كفاي و ألصق بطنيهما إلى الأرض و ركبتاي و أطراف
قدماي.. و أشعر بتبادل الطاقة بين جسمي و الأرض.. هذه الحركات مع القرآن تفتح مسارات
الطاقة المسدودة.. و التي تنسد مع المشاعر السلبية.. فمن حديث علي بن أبي طالب t أن
الرسول “فإذا رَكعَ قالَ اللَّهمَّ لَك رَكعتُ و بِك آمنتُ و لَك أسلمتُ خشعَ
لَك سمعي، و بصري، و عظامي و عصبي.. فإذا سجدَ قالَ اللَّهمَّ لَك سجدتُ و بِك
آمنتُ و لَك أسلمتُ سجدَ وجهيَ للَّذي خلقَه فصوَّرَه و شقَّ سمعَه و بصرَه
فتبارَك اللَّهُ أحسنُ الخالقينَ ” (الراوي : علي بن أبي طالب | المصدر : صحيح مسلم | الرقم : 771 | خلاصة حكم المحدث : صحيح).
19. الرفع من الركوع: امتنان (سمع الله لمن حمده – ربنا و لك الحمد و الشكر).. طاقة الامتنان
جداً عالية و لا يمكن الجمع بين امتنان و مشاعر سلبية.. فمن يمتنّ تبدأ تزيد
النِعم عنده و تتلاشى المشاعر السلبية.. و مع الرفع أضع يديّ على قلبي و أقول سمع
الله لمن حمده.. أحسّ من قلبي أن أكون ممتناً على كل شيء.. و كل شخص موجود في حياتي.
20. السجود: قمّة و ذروة الصلاة نجدها في السجود.. هذا أعلى تواصل و اقتراب في
الصلاة {كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَ اسْجُدْ وَ اقْتَرِبْ}.. فكل مرة أسجد أتخيّل أنّ السلبيات تنزل من كتفي و
رأسي.. مراكز الطاقة في اليد و القدم و الرأس تتصل بالأرض و تبدأ تنفتح و تفرّغ
السلبيات كلها من المسارات إلى الأرض.. و التي هي أصل خلقتنا {وَ اللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا}.. و بعد
تفريغ السلبيات أتخيل أنّي أشحن بالإيجابيات.. وصف الله الساجدين {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ
عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ
أَثَرِ السُّجُودِ..} لأن الواحد منهم
تنظّف من كل السلبيات.. ففي السجود آخذ وضعية شكل الجنين في الرحم.. فكأنه تذكير لي
من الله لأرجع لنقطة البداية جسدّياً و روحياً.. فأكون أقرب لله و أنا ساجد..
“أَقْرَبُ ما يَكونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ، و هو ساجِدٌ، فأكْثِرُوا
الدُّعاءَ”.. و لتحقيق أقرب نقطة “أقربُ ما يكون العبدُ من الرَّبِّ في
جوفِ اللَّيلِ”.. فعملية السجود عملية عظيمة {وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعًا وَ كَرْهًا
وَ ظِلَالُهُمْ بِالْغُدُو وَ الْآصَالِ} فكل ما في هذا الكون يسجد ليقترب من الله.
21. بين السجدتين: بعد السجود جلسة استغفار للوالدين بالذات.. فالوالدين أكثر من يؤثر
فينا.. هم من ساهموا في بـرمجتي و عاداتي و معتقداتي.. لذا دائماً أكون ممتنًا و مهتمًا
لهم لأنهم كانوا سبب وجودي في هذه الحياة، و أُكنّ لهم الحب و الامتنان.. {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ..}..
فالله I قرن حقه بحق الوالدين في كذا موضع في القرآن
الكريم {وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ
أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَ فِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي
وَ لِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ}.. {وَ
إِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَ بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا..}.. فأبدأُ أستغفرُ لي و لوالديّ.
22. التشهد: أولاً هناك فرق بين (الصلاة و فعلها -أقم- هي عملية اتصال بيني
في عالم الخلق و روحي في عالم الأمر).. لهذا نجد هناك فرق بين (صَلَاتِي /
صَلَاتَهُ / صَلَاتَكَ / صَلَاتِهِمْ -بدون ال التعريف) فهي عملية ربط ما يتعلمه
الإنسان على أرض الواقع.. {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا
أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَ لَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَ كَانَ
اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا
اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا (42) هُو الَّذِي
يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَ مَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَ كَانَ
بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَ أَعَدَّ
لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا}.. فالصلاة من الله و الملائكة و الرسول ﷺ علينا هي توجيهنا لما يخرجنا من الظلمات إلى النور.. {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ
بِهَا وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} و هنا الصلاة من الرسول
ﷺ علينا بتزويدنا بالتوجيهات التي تخرجنا من الظلمات إلى النور و ذلك
بتبليغه الرسالة لنا.. {إِنَّ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ
يُصَلُّونَ
عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيمًا} كما أن الله I و ملائكته يصلّون على النبي ﷺ و ذلك بتزوديه بالتوجيهات
التي يتمم بها رسالته و نبوّته.. و يتضح هذا من بعد أن فتح الله I على
الرسول ﷺ خيبـر و كتب له الخُمس، و كثرّ له العطاء ليصرف عنه شئون و متطلبات
الحياة، بعدها طلب منه الدعاء و التواصل مع الله بأفضل و أجود الأدعية (نحَر العِلم
أي أجاده و أتقنه، و نحر إلى الشيء أي توجه له مباشرة بدقة و إتقان).. {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُو الْأَبْتَرُ}..
التشهد الذي فيه الصلاة على النبي ﷺ و هي من الأوراد و الأذكار التي طاقتها لو سبقت فيها أيّ دعاء أو خُتِم
بها أيّ دعاء فبالأحرى أن يُستجاب بإذن الله، لأن الملأ الأعلى كلّهم يصلّون على
سيد الخلق حبيبنا و سيدنا محمد ﷺ فأنت (من آل محمد و أتباعه).. بهذه الحالة أتصل بهذه الطاقة العليا..
طاقة الملأ الأعلى.. باستخدام الصلاة على النبي ﷺ.. و أسأل الله أن يهديني
بالخروج من الظلمات إلى النور.. و النبي إبـراهيم u قال {وَ اجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} و هو أبو الأنبياء،
و قد فتح الله عليه فتوحاً كثيرة و كانت من ذريته بني إسرائيل معظم الأنبياء..
فكما هداهم و اختارهم U على علم على العالمين.. فالصلاة الإبـراهيمية بمثابة تذكير لنا
أنّ الله سيستجيب لنا مثل ما استجاب لسيدنا إبـراهيم u.
23. التسليم: هو آخر الحركات الجسدية.. فإذا أحسست بالسعادة فصلاتي ستأتي لي بالراحة..
فقط أتأكد أني أصلي بالطريقة الصحيحة.. فهناك فرق بين من يصلي ليرتاح بها و من
يصلي ليرتاح منها.. فمن خلال حالتي الشعورية سأصل لأعلى درجات الوعي.. و هذا
المكان الذي يستجاب منه الدعاء.. و من هنا يحدث التمكين في الأرض.. فمن هذا المكان
و هذه الحالة الذهنية أقدر أخلق واقع غير واقعي.. فأغيّر القدر بالدعاء و لا يرد
القدر إلا الدعاء.. لقول الرسول ﷺ ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه.