{إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (1) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (2) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5) يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8) كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (9) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12) إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14) يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (15) وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ (16) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (18) يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (19)} الانفطار : 1 – 19

الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ .. (انظر سورة الطارق -المرحلة الأولى من الخلق) ثم تطور هذا الكائن البشري تدريجياً .. ماراً بمراحل مختلفة {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14)} نوح : 13 – 14 .. على مدار 7 ملايين سنة .. و كانت الكشوف الأثرية كالتالي :

1.      أول بقايا البشر النياندرتال عام 1856م على جمجمة في وادي نياندرو الألماني .. و كان هناك تشابهه كبير بين جمجمة الإنسان العصري و هذا البشر.

2.      ثم جاء بعده العالم يوجين دوبوا في إندونيسيا، وعثر على بقايا جمجمة تعود إلى ما قبل نصف مليون سنة تقريباً و ذلك في العام ۱۸۸۹م .. و أطلق عليه (pithecanthropus erectus)، ثم أطلق عليه (Homo erectus) أي إنسان يمشي مستقيماً.

3.      عثر العالم رايمون دارت عام ١٩٢٤م على أقدم مستحاثة (أحافير).. و أطلق عليه (Taung child) نسبة إلى المدينة التي اكتشف فيها Taung في أفريقيا .. و عمر هذا الكائن ٢,٥ مليون سنة.

4.      الاكتشاف الأخير للعالم دونالد جونسون حيث عثر مع فريقه على أقدم هيكل عظمي لكائن يُعتقد أنه أول من مشى على قدمين أطلق عليه اسم لوسي (lusy) يعود إلى ٣,٢ ملايين سنة.

5.      مؤخراً اكتشف العلماء هيكلاً عظمياً على بعد ٧٤ كيلومتراً من مكان اكتشاف لوسي، لكنه أقدم من لوسي بحوالي مليون عام .. بشراً يمشي منتصباً.

6.      لهذا يمكن اعتبار أقدم آثار لوجود ذلك النوع من البشر المنتصب كان في إفريقيا .. و هو بدءاً من بشر النياندرتال الذي نشأ قبل ۳۰۰,۰۰۰ سنة.

7.      تشير الدراسات إلى أن تطور البنية التشريحية للدماغ تباعاً مع تطور أدواته و سلوكه و ثقافته، حيث يقول علماء الفيزيولوجيا و الأركيولوجيا بأن تطور عقل البشر جاء بشكل تدريجي .. كما أن التغيرات الفيزيولوجية في شكله من كائن يسير على أربع إلى كائن منتصب .. و التغيرات الأخرى في بُنيته الجسمية و الدماغية جاءت بشكل تدريجي .. كما يقول كارل ساغان .. فقد كان حجم دماغ البشر المنتصب Homo erectus 600 سم مكعب .. ثم ازداد إلى ١٥٠٠سم مكعب .. في جمجمة النياندرتال.

{قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا} الكهف : 37 .. رجلاً أي قائمٌ على رجلين .. {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} التين : 4 .. أحسن تقويم في الزمان من ناحية و الشكل و القوام و رفع الرأس من ناحية أخرى.

فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ .. التصوير يأتي بعد الخلق و عند التشكل في الأرحام {هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} آل عمران : 6 .. حيث تتفق معظم الكائنات الحية بشكل واحد في بداية التكوين .. ثم يأخذ كل كائن الشكل و الصورة المرسومة في الجينات .. و كذلك تنطبع على الجنين الصفات الشخصية بتأثير البرج الذي سيولد فيه .. كما ورد في سورة النجم {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} النجم : 32 (علماً بأن الأبراح لا تؤثر على مستقبل المخلوق – انظر سورة النجم).

* * *

{فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} ص : ٧٢

بعد التسوية كان الاصطفاء ثم النفخ .. الرُّوحُ التـي بين جنبينا (و هي غيـر النفس – انظر سورة الأنعام 93) هِيَ مِنْ أَمْرِ اللهِ تَعَالَى وَ كَلِمَةٌ مِنْهُ وَ كُنْهَهَا غَيـْرُ مَعْرُوفٍ لِلإنسان .. وَ لَكِنْ يُمْكِنُ وَصْفُهَا بِثَلاثِ صِفَاتٍ:

الصفة الأولى عند الولادة: عن عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ t، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَ هُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ قَالَ: ” إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ لأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ تَعَالَى مَلَكًا، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: أَنْ يَكْتُبَ عَمَلَهُ، وَ أَجَلَهُ، وَ رِزْقَهُ، وَ شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ، وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتّـَى يَكُونَ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا غَيْـرُ ذِرَاعٍ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَ، وَ إِنَّهُ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَكُونَ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا إِلاَّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا” صَحِيحٌ ثَابِتٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

و في سُؤَالٍ لِلشَّيْخِ الأَلْبَانِيِّ: يَا شَيْخُ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْخِ الرُّوحِ فِي الجَنِينِ مَتَـى يَكُونُ، خُصُوصًا أَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَقُولُ: أَنَّ هُنَاكَ دَلالَةٌ عِلْمِيَّةَ تُثْبِتُ أَنَّ النَّفْخَ فِي بِدَايَةِ الأَرْبَعِينَ الأُولَى مِنْ نَفْخِ الجَنِينِ، وَ أَنَّ هُنَاكَ حَدِيثٌ فِي مُسْلِمٍ يُثَبِّتُ أَنَّ فِيهِ زِيَادَةٌ: أَنَّهُ يَكُونُ عَلَقَة مِثْلَ ذَلِكَ فِي الأَرْبَعِينَ يَوْمًا، يَسْتَدِلُّونَ بِهَذَا الحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ الرُّوحُ تَنْفُخُ النَّفْخَ بِالأَرْبَعِينَ اليَوْمُ الأُولَى؟

أَجَابَ الشَّيْخُ: فِي سُؤَالِكَ نَاحِيَتَانِ: إِحْدَاهُمَا شَرْعِيَّةٌ، وَ الأُخْرَى طِبِّيَّةٌ، مِنْ النَّاحِيَةِ الشَّرْعِيَّةِ ثَبَتَ فِي حَدِيثِ اِبْنِ مَسْعُودٌ المُتَّفَقِ عَلَيْهِ بَيْنَ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ الرُّوحَ إِنَّمَا تَنْفُخُ فِي الجَنِينِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ .. أَمَّا القَوْلُ: أَنَّهُ ثَبَتَ عِلْمِيًّا طِبِّيًّا: أَنَّ الرُّوحَ تُنْفَخُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَأَنَا فِي اِعْتِقَادِي أَنَّ هَذَا مَعَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلحَدِيثِ السَّابِقِ فَهُوَ أَيْضًا لَيْسَ بِثَابِتٍ طِبِّيًّا؛ لأَنَّنـِي أَنَا أَعْلَمُ أَنْ هَذَا لَيْسَ مِنْ اِخْتِصَاصِي وَ لَكِنَّهُ مِنْ مَعْلُومَاتِي الَّتـِي يُشَارِكُنِي فِيهَا كُلُّ مُثَقَّفٍ لَهُ مُشَارَكَةٌ فِي الاِطِّلاعِ عَلَى مَا يُجْرَى اليَوْمَ مِنْ بُحُوثٍ عِلْمِيَّةٍ وَ غَيْرِهَا، نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ الحُوَيْنَ الصَّغِيرُ هَذَا الَّذِي يُوجَدُ مِنْهُ المَلايِينَ الممليَنْةَ فِي مَنّـِي الرَّجُلِ كُلَّهَا حُوينَات لَيْسَتْ مَيِّتَةً وَ إِنَّمَا هِيَ فِيهَا الحَيَاةُ، فَهَذَا الحُويْنَ حِينَمَا يَنْمُو حِينَمَا يُلَقّحُ البُوَيْضَةَ فِي رَحِمِ المَرْأَةِ يَنْمُو وَ يُنْمُو مَعَهُ هَذِهِ الحَيَاةَ الَّتـِي فَطَرَهَا اللهُ عزّ و جل فِي هَذَا الحُوينَ وَ هُوَ فِي صُلُبِ الرَّجُلِ قَبْلَ أَنْ يَنْتَقِلَ إِلَى رَحِمِ المَرْأَةِ، فَإِذَاً هُنَا حَيَاتَانِ، وَ لِنَتَسَامَحْ فِي التَّعْبِيـرِ وَلا بَأْسَ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلاً، هُنَا رُوحَانِ:

·       الرُّوحُ الأُولَى وُجِدَتْ مَعَ الحُوينَ وَ هُوَ فِي صُلُبِ الرَّجُلِ (و الصحيح هي نفس و تأتي من الخصية

·     الحَيَاةُ الثانية أَوْ الرُّوحُ الأُخْرَى نُفِخَتْ بِنَصِّ الحَدِيثِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، يَوْمٌ يَأْتِي وَ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَ يَسْأَلُ: سَعِيدٌ أَمْ شَقِّي، ذَكَرٌ أَمْ أُنْثى .. إِلَى آخَرِ التَّفَاصِيلِ المَعْرُوفَةِ فِي الصَّحِيحِ،

فَهُنَا إِذاً رُوحَانِ فقط، الرُّوحُ الثَّالِثُ هَذِهِ مَا هِيَ؟ فقهياً لا يُوجَدُ رُوحٌ ثَالِثٌ إِطْلاقًا، بِمَعْنـى: غَيْـرُ الرُّوحِ الَّتـِي بِهَا يَحْيَا هَذَا الحُوينَ وَ يَكْبُـرُ وَ يَنْمُو وَ يَنْمُو، حَتّـَى يُصْبِحَ يَتَحَرَّكُ فِي بَطْنِ الأُمِّ، وَ الرُّوحُ الَّتـِي تُنْفَخُ فِي الجَنِينِ، هَذِهِ بِلا شَكٍّ رُوحٌ جَدِيدَةٌ غَيـْرَ تِلْكَ الرُّوحُ الكَبِيـرَةَ فِي ذَلِكَ الحُوينِ، هَذِهِ دَعْوَى، مُجَرَّدُ دَعْوَى أَنَّهُ هُنَاكَ ثَابِتٌ فِي عِلْمِ الطِّبِّ أَنَّ الرُّوحَ الَّتـِي أَخْبـَرَ اللهُ عَنْهَا أَوْ أَخْبَرْنَا نَبِيِّنَا أَنَّ اللهَ يَأْمُرُ المَلَكَ بِأَنْ يَنْفُخَ فِيهِ الرُّوحَ لا فِي الشّرعِ وَ لا فِي عِلْمِ الطِّبِّ أَنْ هَذَا يَنْفُخَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ عَلَى الأَقَلِّ قَبْلَ مُضِيِّ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرُ، هَذَا لا وُجُودَ فِيهِ إِطْلاقًا…” «الهدى والنور» (٧٢٩/ ٤٤: ٤٦: ٠٠).

نَسْتَنْتِجُ مِنْ هَذَا أَنَّ الرُّوحَ الكَرِيمَةَ (الإضافة الجديدة) هُنَا وَضَعَتْ فِي كَائِنٍ حَيٍّ اِسْمَهُ عِلْمِيًّا الزيقوت .. اللاقحة أو البويضة المخصّبة أو الزيجوت (بالإنجليزية: Zygote) .. وَ هِيَ غَيـْرُ النَّفْسِ (الـتي وصلت مع الحيوان المنوي) .. فَهَذِهِ النَّفْسُ هِيَ مِنْ قبْلِ خَلْقِ آَدَمَ عليه السلام

·       {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} الحجر : ٢٩

·       {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} ص : ٧٢

وَ هِيَ مَنْ سَوَّاهَا الحَقُّ عزّ و جل {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا} الشمس : ٧، وَ هِيَ الَّتـِي خَرَجَتْ مِنْ ظَهْرِ آَدَمَ u {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ}الأعراف : ١٧٢، وَ قَدْ صَنَّفَهَا الخَالِقُ إِلَى أَرْبَعِ أَنْوَاع:

النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ} الفجر : ٢٧، وَ سُمَّيْتْ فِي كُتُبِ عِلْمَ النَّفْسِ أَلأنَا الَّتـِي تَوَازِنُ بَيْنَ أَلأنَا العُلْيَا وَ الْهُوْ وَ هِيَ الجَانِبُ السَيْكُولُوجِي حَسَبَ تَقْسِيمَاتِ فِرِويِدْ الطَّبِيبُ النِّمْسَاوِيُّ.

النَّفْسُ الأَمَّارَةُ {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ} يوسف : ٥٣، وَ سُمّيتْ فِي عِلْمِ النَّفْسِ بـ الْهُوْ أَوْ الغَرَائِزُ الفِطْرِيَّةُ الَّتِـي تَسْعَى لِتَحْقِيقِ اللَّذَّةِ، وَ هُوَ الجَانِبُ البِيُولُوجِيّ.

النَّفْسُ اللَّوَّامَةُ {وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} القيامة : ٢ وَ هِيَ أَلأنَا العُلْيَا الَّتـِي تُمَثِّلُ الضَّمِيرَ، أَوْ الجَانِبُ السِيسِيولُوجِي أقوم قيلا، للموسى.

     النَّفْسُ الزَّكِيَّةُ {فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا} الكهف : ٧٤، وَ هِيَ الَّتِي لَمْ تَبْدَأْ بِالتَّكْلِيفِ.

وَ هَذِهِ النَّفْسُ (الحقل القادم من الحيوان المنوي) تُوضَعُ فِي الجَسَدِ و تُديره .. فكلمة (الجَسَدُ) هُوَ الكَائِنٌ يَحْمِلُ عَلَى الأَقَلِّ صِفَةً وَاحِدَةً مِنْ صِفَاتِ الأَحْيَاءِ .. وَ لا يُشْتَرَطْ أَنْ يَتَحَرَّكَ:

·     {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ} الأعراف : ١٤٨.

·       {فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ} طه : ٨٨.

·       {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ} الأنبياء : ٨.

·       {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ} ص : ٣٤.

و مَتَّى أُضِيفَتْ لَهُ الرُّوحُ (الأمر) و النفس (الحقل) وَ الحَرَكَةُ صَارَ جِسْمًا:

·     {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} البقرة : ٢٤٧، وَ الفَرْقُ بَيْنَ بَسَطَ وَ بَصَطَ، أَنَّ بَسَطَ يَكُونُ فِي جَانِبٍ وَاحِدٍ فَقَطْ بَيْنَمَا بصَطَ يَكُونُ فِي جَوَانِبٍ مُتَعَدِّدَةٍ (و هذا الفرق بين السين و الصاد).

·     {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} المنافقون : ٤.

و مَتَـى مَا كَانَ هَذَا الجِسْمُ ضَخْمًا كَانَ بَدَنًا {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ} يونس : ٩٢ .. وَ بِهَذَا نَسْتَنْتِجُ أَنَّ الرُّوحَ (الأمر) الَّتـِي نَبْحَثُ عَنْهَا .. هِيَ غَيْـرُ النَّفْسِ (الحقل) الَّتِي تَبْعَثُ الحَيَاةَ فِي الكَائِنِ الحَيِّ.

الصفة الثانية النَّفْسُ الأَوَّلِيَّةُ: هَذِهِ تُوجَدُ فِي الحَيَوَانِ وَ النَّبَاتِ وَ الجَمَادِ و الإِنْسَانِ:

·     نَفْسُ الْحَيَوَانِ؛ للحَيَوانَاتِ دَرَجَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ مِنْ مَظَاهِرِ الحَيَاةِ تَتَلَخَّصُ فِي النُّمُوِّ وَ التَّكَاثُرِ وَ الحَرَكَةِ وَ الاِسْتِجَابَةِ لِلمُؤثِّراتِ، بِالإِضَافَةِ إِلَى حَاجَتِهَا لِلطَّاقَةِ وَعَمَلِيَّةِ حَرْقِهَا (الأَيْضُ) وَ التَّكَيّفِ مَعَ البِيئَةِ المُحِيطَةِ {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} النور : ٤٥، وَ المَاءُ تَنْبَعُ مِنْهُ الحَيَاةُ {… وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ} الأنبياء : ٣٠، وَ مِنْ الاِسْتِجَابَةِ للمؤثرات اللُّغَةُ:

o    {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ} النمل : ٦،

o    {حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} النمل : ١٨،

o      {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ} النحل : ٦٨،

إِذَاً لِلحَيَوَانِ نَفْسٌ مواصفاتها أقل من مواصفات نفس الإنسان (انظر سورة فصلت حيث تكون للمادة الصلبة إرادة).

* * *

{ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} فصلت : ١١

ورد في سورة الأعراف عالَـمَان، عالَمُ خلقٍ و عالَمُ أمرٍ .. و نحن الآن في عالَمٍ الخلق .. و الذي نشأ بأمر (كن) .. و فيه نظرية الانفجار العظيم Big Bang Theory .. و كانت الأرض و السماوات سديم .. فناداها الخالق .. و هذا يعطينا مفهوم أنّ للمادةِ إرادة :

·       {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} فصلت:١١.

·     {فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا}لكهف : ٧٧.

·       {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ} الدخان : ٢٩.

·     فَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : “إِنِّي لأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبعث إِني لأَعْرِفَهُ الآنَ” رَوَاهُ مُسلم ، و عَنِ ابْنِ عُمَرَ م، كَانَ النَّبِيُّ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا اتَّخَذَ المِنْبَرَ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ فَحَنَّ الجِذْعُ فَأَتَاهُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ” صحيح البخاري.

و لقد أخذ جائزة نوبل هيجز Higgs على هذا الأساس .. و الذي اكتشف Boson أسماهُ بوزون الخالِق ..

أخذتْ الفلسفة الطبيعية (كلمة دكتوراة مأخوذة من PhD أو Doctor of Philosophy الفلسفة في عمق الجانب المعرفي في مجال من المجالات) على عاتقها تصوير ذرات المادة على شكل كُراتٍ كلّ كُرةٍ عبارة عن نواة و تدور حولها إلكترونات في عدد من المدارات .. أقصاها سبع مدارات بشكل مشابِه للكون الكبيـر .. حيث النجوم و الكواكب ثم السماوات السبع .. و الذي يتمدد باستمرار و يتوسع {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} الذاريات : ٤٧ .. و هذه السماوات مكرّسة .. أيْ مضغوطة بشكل كبيـر .. وصفها الرسول ﷺ في رحلة المعراج كحلقة في تِرس .. و كأنّه يعطينا ﷺ مقطع أفقي cross section للقبة السّماوية و التي تمثل كرة .. و هذا ما سمّاه القرآن الكريم (الكرسي) .. {.. وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَ الأَرْضَ …} البقرة : ٢٥٥ .. و يتضح هذا من الحديث الشريف قوله ﷺ “و الَّذي نفسي بيدِهِ ، ما السَّماواتُ السَّبعُ و الأرَضينُ السَّبعُ عندَ الكُرسِيِّ إلا كحَلقَةٍ مُلقاةٍ في أرضِ فلاةٍ ، و إنَّ فضلَ العرشِ على الكُرسِيِّ كفَضلِ الفلاةِ على تِلكَ الحَلقَةِ” الراوي : أبو ذر الغفاري | المحدث : ابن حجر العسقلاني | المصدر : تحفة النبلاء| خلاصة حكم المحدث : إسناده ضعيف.

إذا استخدامنا البندول البسيط، و علّقنا عليه جسم كتلته ١ كيلو غرام (الوزن هو مقياس قوة جذب الأرض للجسم و وحدته النيوتن .. بينما الكتلة هي مقدار ما يحتويه الجسم من مادة و وحدته الكيلوغرام)، و تركناه ينطلق .. بحيث يبتعد الجسم عنّا ثم يعود لنا .. نُطلق على هذا الزمن لهذه الدورة (ذهاب + إياب) بالزمن الدوري .. عند تغييـر الكتلة إلى ١٠ كيلو غرام .. أيْ وزن أكبـر .. سنكتشف أن الزمن الدوي لا يتغير.

إذا سقط حجرين من فوق مبنـى .. الأول ١ كيلو جرام و الثاني ١٠ كيلوغرام .. سيصلان إلى الأرض سوياً .. فنكتشف أنه لا علاقة بين الوزن (F=mg) الذي هو قوة جذب الأرض للجسم و سرعة سقوط الجسم v .. حيث إنّ تسارع الجاذبية الأرضية ثابت .. g=٩.٨m/s2 .. فالطاقة الكامنة للجسم U=mgh تتحول إلى حركية K=½mv2 و منها mghmv2 أيْ أنّ (باختصار و حذف m من الطرفين ينتج) gh= v2 ½.. أيْ لا تتغيـر السرعة بتغيّـر الكتلة .. و كذلك بالنسبة للبندول سنجد رياضياً أنّ الزمن الدوري T لحركة البندول البسيط لا يتأثر بكتلة الجسم .. مِن خلال هذا المفهوم البسيط نستنتج أنّه لو وضعنا كرتين .. واحدة من النحاس و أخرى من بلاستيك في حلقة دائرية .. و أدرناها بسرعة .. مثل جهاز الطرد المركزي .. سنجد أنّ جميع العبوات الفارغة و المليئة ترتفع بنفس الزاوية.! .. هذا ما يسمى قانون حفظ كمية الحركة الزاويّة .. و هو الذي يجعل جميع الكواكب تدور حول الشمس في مستوى أفقي واحد .. فتصبح المجموعة الشمسية كأنها حلقة (مجموعة دوائر حول الشمس) .. كما وصفها الرسول ﷺ.

يعنـي يمكن القول ..إنّ المادة إذا أعطيناها أمر فهـي لها إرادة .. ستنفذه .. كما في برمجة الحاسب الآلي ..

صورة تحتوي على نص, جهاز

تم إنشاء الوصف تلقائياًبالطبع {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا} الأحزاب : ٧٢ .. و الأمانة هنا مطلق الحرية .. و قد أخذ الإنسانُ هذه الحرية ليبنـي .. فعندما صنّف مندليف الجدول الدوري للعناصر، كان عنصر السيليكون S و الجرمانيوم G لهما ميـزة خاصة .. أنّه في المدار الأخيـر لكلٍ منهما خمس إلكترونات .. فيتساويان تقريباً في السالبية الكهربائية .. و هي القدرة على كسب أو فقد إلكتـرون من الذرة .. فعند وصْل قطعة S مع قطعة G سيتكون عندنا الصمام الثنائي (الدايود diode) .. و الذي تسبب في ثورة تقنية .. نتج عنها العالم التقنـي الكبيـر .. الزمن الذي نعيشه من جوالات و أجهزة و إلكترونيات .. فقط هذه المعلومة نشأت منها دوائر كهربائية و ترانسيستور و الذي يمكن أن نشبّه عمله بالضغط على طرف أنبوب ماء .. فالماء يتدفق بسلاسة من الأنبوب، لكن عند الضغط على فوهة الأنبوب تقل كمية الماء المتدفق و بالمقابل تزيد قوة اندفاع الماء من فوهة الأنبوب، و هذا ما يقابل شدة التيار (الكمية) و فرق الجهد في عمل الترانسيستور (قوة اندفاع التيار) .. ثم صنعنا الدوائر المتكاملة IC .. ثم معالجات الحاسوب CPU.

إنّ أبسط المكونات الرئيسية للمادة هي الهيدروجين .. بروتون واحد يدور حوله إلكتـرون واحد .. و بذرتين من الهيدروجين مع ذرة أكسجين نصنع إنجازاً .. إنّه الماء .. و الذي قام عالم ياباني بدراسته فوجده يتأثر بالكلام .. حيث إنّه و عند مدْحِه يعطي أشكال بلورات جميلة .. و أمّا عند شتمه .. يعطي أشكال بلورات غيـر جميلة .. و ماء زمزم يعطي عند الأذان و النداء للصلاة أشكال أقرب ما تكون إلى الصفوف .. و أضف إلى هذا أنّ ذرات الكربون ١٢ إذا اجتمعت بشكل عشوائي أعطت الفحم الأسود .. و أمّا إذا اصطفت بشكل بلوري منسّق أعطت الألماس .. و ألحظ كذلك الفضة إذا تجمعت ذراتها بشكل عشوائي تعطى لون فضي معتم … أمّا إذا اجتمعت مرتّبه فإنها تصبح شفافة .. و لهذا ذكرها القرآن الكريم في سورة الإنسان بالقوارير {وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا}الإنسان : ١٥ – ١٧.

* * *

{يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} الروم : ١٩،

{وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} الروم : ٢٤،

{فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} الروم: 50،

لِلنَبَاتِ شَكْلٌ مِنْ أَشْكَالِ الحَيَاةِ {اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} الحديد : ١٧ .. عَنِ ابْنِ عُمَرَ م، كَانَ النَّبِـيُّ ﷺ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا اتَّخَذَ المِنْبَرَ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ فَحَنَّ الجِذْعُ فَأَتَاهُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ” صحيح البخاري ، وَ “هُنَاكَ عَالِمٌ مِنْ عُلَمَاءِ النَّبَاتِ مِنْ إِحْدَى الجَامِعَاتِ المُحْتَرَمَةِ فِي العَالَمِ العَرَبِيِّ، بَاحِثٌ مُسْلِمٌ وَ قَوِيٌّ فِي بَحْثِهِ أَجْرَى تَجْرِبَةً فَرِيدَةً فِي حَدِيقَةِ كُلِّيَّةِ العُلُومِ بِالجَامِعَةِ .. قَامَ بِنَصْبِ أَرْبَعَ بُيُوتٍ بلاسْتِيكِيَّةٍ وَ وَضْعُ تُرْبَةٍ مُوَحَّدَةٍ، وَ زَرَعَ قَمْحٌ مِنْ نَوْعِ موحّد، وَ قَامَ بِتَسْمِيِدِ التُّرْبَةَ بِسَمَادٍ موحّد، وَ سَقَى القَمْحَ عَدَدٌ مِنْ السُقيات وَاحِدٌ، وَ بِكَمِّيَّاتٍ وَاحِدَةٍ، يَعْنِي تَقَصَّى المُسَاوَاةَ بِشَكْلٍ أُسْطُورِيٍّ، وَ كَلّفْ طَالِبَةً أَنْ تَقْرَأَ عَلَى أَوَّلِ بَيْتٍ سُورَةَ يَس وَ الإِخْلاصِ و المُعَوَذَتيْن وَ الفَاتِحَةُ وَ آيَةُ الكُرْسِيِّ كُلَّ أُسْبُوعٍ مَرَّتَيْنِ، وَ كَلَّفَ طَالِبَةً بِأَنْ تَأْتِيَ بِنَبَاتٍ وَ تُمَزِّقُهُ أَمَامَ نَبَاتِ البَيْتِ الثَّانِي و تَقُومُ بِتَمْزِيقِهِ وَ قَصِّهِ، وَ كَلّفَ طَالِبَةً لِلبَيْتِ الثَّالِثِ أَنْ تُعُذِّبَ النَّبَاتَ نَفْسَهُ عَنْ طَرِيقِ حَرْقِهِ أَوْ قَصَّهِ بِالمِقَصِّ أَوْ تَمْزِيقِهِ، وَجَعَلَ البَيْتَ الرَّابِعَ بَيْتًا ضَابِطًا لا يُوجَدُ قُرْآنٌ وَ لا تَعْذِيبٌ، وَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ النَّتِيجَةُ مُذْهِلَةً .. وَ قَامَ بِعَرْضِهَا عَلَى مُؤْتَمَرٍ عِلْمِيٍّ، تَجْرِبَةٌ مَحْضَةٌ، فَالبَيْتُ الأَوَّلُ الَّذِي تُلِيَ عَلَيْهِ القُرْآنُ اِزْدَادَ نُمُوُّ السبلات ٤٤٪ وَ اِزْدَادَ إِنْتَاجُهُ ٦٤٪ عَنْ البَيْتِ الأَخِيرِ الضَّابِطِ (و الذي يُمْكِنُ اِعْتِبَارُهُ بَيْتَ مِقْيَاسٍ لَيْسَ فِيهِ قُرْآنٌ وَ لا تَعْذِيبٌ)، البَيْتَانِ الثَّانِي وَ الثَّالِثُ قَلَّ نُمُوُّ النَّبَاتِ ٣٣٪ وَ هَبَطَ الإِنْتَاجُ إِلَى ٨٠٪ نَقْصٌ .. فَإِذَا كَانَ نَبَاتٌ تُلِيَ عَلَيْهِ القُرْآنُ فَاِزْدَادَ نُمُوُّهُ وَ اِزْدَادَ إِنْتَاجُهُ” موسوعة النابلسي ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى ظُهُورِ الجَانِبِ اِلْحَسِّي لَدَى نَفْسِ النَّبَاتِ، وَ هِيَ الَّتِي تَقُومُ بِعَمَلِيَّةٍ البِنَاءَ الضَّوْئِيَّ وَ النْتَحْ وَ التَّكَاثُرُ فِي النَّبَاتِ.

وَ قَدْ وَرْدَ فِي مَكْتَبَةٍ ألْفَا العِلْمِيَّةِ أَنَّ “لِلنَبَاتِ عَالَمٌ خَاصٌّ تَحْكُمُهُ قَوَانِينُ و َتُسَيِّرُهُ مَشَاعِرٌ، فَقَدْ يُعْلِنُ الحُبَّ .. وَ قَدْ يُعْلِنُ الحَرْبَ، وَ هُنَاكَ مَنْ يُحَذِّرُ مِنْ التَّفْرِيقِ مَثَلاً بَيْنَ الفُولِ وَ الخُرْوُعِ وَ إِلاَّ مَاتَ الاِثنَانِ، وَ لا تَزْرَعُ الكُرُنبَ وَ الكَرَفْسَ مُتَجَاوِرِينَ فَقَدْ يُعْلِنَانِ الحَرْبَ!! .. إنَّهُ عَالَمُ النَّبَاتِ .. إِيَّاكِ أَنْ تَدْخُلَهُ بِنِيَّةٍ سَيِّئَةٍ أَوْ بِفَهْمٍ مَغْلُوطٍ! فَقَدْ أَثْبَتَتْ الأَبْحَاثُ أَنَّ النَّبَاتَ لا يُحِسُّ فَقَطْ .. إِنَّمَا يَرَى وَ يَسْمَعُ وَ يَلْمَسُ وَ يُتَذَوَّقُ وَ يَشُمّ بِحَسَّاسِيَّةٍ فَائِقَةٍ .. كَمَا أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ أَيْضًا قِرَاءَةَ أَفْكَارِ البَشَرِ، وَ هُوَ فَوْقَ ذَلِكَ يَفْرَحُ وَ يَخَافُ وَ يَضْطَرِبُ عِنْدَ اِقْتِـرَابِ الشَّخْصِ الَّذِي أَسَاءَ إِلَيْهِ يَوْمًا مَا .. وَ رُبَّمَا يُغْمـَى عَلَيْهِ .. وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا أَكَّدَهُ أَحَدُ العُلَماءِ بَعْدَ إجَرَاءِ تَجْرِبَةٍ حَوْلَ إحَسَّاسِ النَبَاتِ بِالجَوِّ المُحِيطِ بِهِ، فَقَدْ اِسْتَخْدَمَ جِهَازاً يُسَمّى (بوليجراف لِلكَشْفِ عَنْ الكِذْبِ) وَ قَامَ بِتَثبِيت قُطْبـَيْ الجِهَازِ عَلَى سَطِّحِي وَرَقَةٍ سَمِيكَةٍ مِنْ أَوْرَاقِ نَبَاتِ الظِّلِّ المَوْجُودِ فِي حُجْرَةِ مَكْتَبِهِ، بِوَاسِطَةِ رِبَاطٍ مَطَّاطٍ .. ثُمَّ أَخَذَ يُسْقِى النَّبَاتَ بِالمَاءِ وَ بِدَأ يُتَابِعُ حَرَكَةَ المُؤَشِّرِ فِي الجهازِ وَ كَانَتْ المُفَاجَأَةُ .. فَقَدْ وَجْدَ العَالِمُ أَنَّ ذَبْذَبَةَ مُؤَشِّرِ الجِهَازِ تُطَابِقُ تَمَامًا رَسْمَ الذبذباتِ عَلَى إِنسَانٍ يَشْعُرُ بِإِثَارَةٍ عَاطِفِيَّةٍ نَاعِمَةٍ مِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّ النَبَاتَ يَسْتَجِيبُ لِرَيِّهِ بِالمَاءِ وَ يَشْعُرُ بِالرِّضَا وَ السَّعَادَةِ .. هَذَا .. وَ قَدْ حَدَثَ العَكْسُ عِنْدَمَا فَكّرَ العَالَمُ فِي إِيذَاءِ النَّبَاتِ؛ مُجَرَّدُ التَّفْكِيـرِ فَقَطْ دُوْنَ الفِعْلِ؛ فَقَدْ هَمَّ بِأَنْ يُشْعِلُ عُودَ ثِقَابٍ وَ يُقَرِّبُهُ مِنْ وَرَقَةِ النَّبَاتِ .. فَوَجْدِ قَفْزَةً فُجَائِيَّةً فِي ذَبْذَبَاتِ المُؤَشِّرِ .. مِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّ النَّبَاتَ اِسْتَجَابَ لِمُجَرَّدِ فِكْرَةٍ طَرَأتْ عَلَى عَقْلِ العَالِمِ بِإِيذَائِهِ .. بِمَا يُثبِتُ أَنَّ النَبَاتَ يَتَمَتَّعُ بِالقُدْرَةِ عَلَى الإِحْسَاسِ وَ الإدْرَاكَ وَ الاِسْتِجَابَةِ لأَفْكَارِ النَّاسِ مِنْ حَوْلِهِ.

وَ النبَاتَاتُ مِثلَهَا مِثلَ الأَطْفَالِ تَحْتَاجُ لِلرِّعَايَةِ الدَّائِمَةِ .. فَهِـيَ تَنْمُو بِالحُبِّ وَ الحَنَانِ وَ تَأْنَسُ لِوُجُودِ الإِنْسَانِ .. فَيَسْتَجِيبُ النبَاتُ لِلكَلِمَاتِ وَ الحَدِيثِ وَ يَنْمُو أَكْثَـرَ، وَ مِنْ هُنَا يَكُونُ وُجُودُ النَّبَاتِ بِجَانِبِ جِهَازِ التِّلِيفُونِ، هُوَ أَنْسَبُ اَلأمَاكِنِ المَقْرَبَةِ إِلَيْهِ، وَ الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ الحُلْوَةُ المُوَجَّهَةُ لِلنبَاتَاتِ يَكُونُ لَهَا أَثرَ السِّحْرِ .. فَهِيَ لا تَقِلُّ عَنْ السَّمَادِ الَّذِي يُخْصِّبُ النَّبَاتَ وَ يُؤَدِّي إِلَى اِزْدِهَارَهِ، وَ مِنْ الظَّوَاهِرِ الخَارِقَةِ لِبَعْضِ النَّبَاتَاتِ أَنَّهَا تَتَخَاطَبُ تَحْتَ سَطْحِ الأَرْضِ بِهَدَفِ إبْعَادِ جُذُورِهَا عَنْ بَعْضِهَا البَعْضُ حَتّـَى تُتِيحُ الفُرْصَةَ لِجَارَتِهَا لِتَنْمُوَ دُونَ أَيُّ نَوْعٍ مِنْ الاِحْتِكَاكِ أَوْ الإِعَاقَةِ .. وَ يَكُون ذَلِكَ عَنْ طَرِيقٍ إِشَارَاتٍ تُصْدَرَ فِي صُورَةِ مَادَّةٍ كِيمِيَائِيَّةٍ تَشْعُرُ بِهَا جَارَاتِهَا فَتُتَرْجِمُهَا وَ تَسْتَجِيبُ لَهَا عَلَى الفَوْرِ.

وَ مِنْ شِدَّةِ حَنَانِهِ .. يَتَأَلَّمُ النَّبَاتُ وَ يَبْكِي بِصَوْتٍ مَسْمُوعٍ وَ يَحْتَضِرُ أَيْضًا .. فَبَعْدَ مُلاحَظَةِ أَحَدُ العُلَمَاءِ لِنَبَاتٍ مَا .. كَانَ يَتَأَلَّمُ وَ يَحْتَضِرُ .. سَأَلَ عَنْ سَبَبِ ذَلِكَ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ كَانَ فِي غُرْفَةِ أَحَدَ المَرْضَى، وَ قَدْ تُوفِي حَدِيثًا .. فَكَانَ مِنْ نَتَائِجَ ذَلِكَ أَنْ أُصِيبَ هَذَا النَّبَاتَ بِالاِكْتِئَابِ بَعْدَ طُولِ مُعَانَاةٍ وَ هُوَ يُعَايِشُ آلامَ المَرِيضِ، فَلِهَذَا نَجِدُ أَنْوَاعاً مِنْ النبَاتَاتِ مِثْلَ آكِلَةُ اللُّحُومِ وَ الخَجُولَةِ http://alpha-sci.org، إِذَاً لِلنبَاتِ نَفْسٌ أَيْضًا.

* * *