{الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80)} يس : 80

جسم الإنسان يجب أن يحافظ على درجة حرارة ثابته 37.5 درجة مئوية .. و يتم هذا بأن تحرِق الخلايا عبـر عضيات صغيرة بداخلها اسمها الميتوكوندريا .. يزداد عددها في العضلات التـي تحتاج إلى استهلاك طاقة كبيـرة (خلايا الكبد قد تملك 2000 عُضية، بينما خلايا الدم الحمراء لا تملك أيّ واحدة، و العضلات تختلف باختلاف موقع العضلة) .. و تتنفس الخلية بالوضع الطبيعي بوجود كمية كافية من الأكسجين، فتنتج حوالي 38 وحدة طاقة ATP (الجزيء المسؤول عن تخزين الطاقة هو أدينوسين ثلاثي الفوسفات ATP، أيْ أنّ إيه تي بي هو مخزن الطاقة الشائع في خلايا معظم الكائنات الحيّة، ومن ضمنها الإنسان) .. و في حال الحركة السريعة و الكثيـرة .. و عندما يقلّ وصول الأوكسجين للخلية .. تتحول الخلية إلى التنفس اللاهوائي (التنفس اللاهوائي في الخلايا الحيوانية و بعض الخلايا البكتيرية تخمُّر حمض اللاكتيك، حيث يجري تكسير الجلوكوز لإنتاج حمض اللاكتيك وبعض جزيئات ATP.) فتنتج 2 ATP .. فتـزداد كمية حمض اللاكتيك و هو ما نصِفَهُ بالإرهاق و التعب .. حتـى قد تضطرّ للوقف عن السير -على سبيل المثال – من الإجهاد .. و هذا سبب توقف العضلة عن الحركة.

عموماً بتصوير الإنسان بالأشعة تحت الحمراء نجده و كأنّه يتقِد .. و هذا الوقود من الاحتـراق .. و الاحتـراق يكون للمواد الغذائية التـي يأكلها الإنسان .. و وجدنا في مادة العلوم أن الهرم الغذائي مبنـي على قاعدة عريضة من المادة الخضراء أو النباتات .. و هذا يعـني أنّ أصل اللحوم (البروتينات) الـتي نأكلها هو النبات الأخضر .. لهذا قال الحق I }الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ{ يس : 80 .. فالنار هنا هي الطاقة الداخلية لجسم الإنسان، و الضمير (أَنْتُمْ) يعود إلينا و إلى ما بداخلنا .. ففي سورة الواقعة ذكرها الحق بأنها الطاقة التـي نخفيها بداخلنا .. {أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (72) نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ (73) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (74)} الواقعة : 71 – 74 .. فالشجرة هنا تمثل أساس الهرم الغذائي، و بهذه الطاقة يتقوى الإنسان و يستمتع بالحياة.

* * *