تفسير الأخرين

سورة العصر 3 آيات مكونة من 14 كلمة فيها 74 حرف و ترتيبها 103 .. كلمة (العصر) 5 حروف.

{وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)} العصر : 1 – 3

الْعَصْرِ .. مصدر عصرتُ، و المعصور: الشيء العصير، و العصارة: نفاية ما يعصر:

               {وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا …} يوسف : 36 ..

        {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} يوسف : 49 .. أي يستنبطون منه الخيـر، أيْ يمطرون، و اعتصرت من كذا: أخذت ما يجري مجرى العصارة.

        {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا} النبأ : 14 .. أيْ السحائب التـي تعتصر بالمطر، و تصبّ ..

        {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} البقرة : 266 .. قيل السحب التـي تأتي بالإعصار، و الإعصار ريح تثـير الغبار.

        الاعتصار .. أن يغص فيعتصر بالماء، و العُصَارات في الجسم هي من خسائر الجسم للماء، و منها العُصارة الهضمية .. عبارة عن سوائل تفرز على مستوى الأنبوب الهضمي من قبل غُدد مفتوحة (الغُدد اللعابية، المعدة، البنكرياس، المعي الدقيق ..)، و تحتوي العصارات الهضمية بصفة عامة على أربع مركبات أساسية و هي: الماء، أملاح معدنية، مادة مخاطية و أنزيم أو أكثر، إلا العصارة الصفراوية فهي لا تحتوي أنزيمات.

· الغدد اللعابية تفرز اللعاب.

· المعدة تفرز العصارة المعدية (حمض الهيدروكلوريك).

· الكبد يفرز العصارة الصفراوية (أو الصفراء).

· البنكرياس يفرز العصارة البنكرياسية.

· المعي الدقيق يفرز العصارة المعوية.

الْعَصْرِ .. كذلك الملجأ، الدهر، و الجمع العصور .. و مِنه: صلاة العصر و إذا قيل: العصران: الغداة و العشيّ، و قيل: الليل و النهار، و ذلك كالقمرين للشمس و القمر .. و عصر مفرد عصور و هي الفتـرة الزمنية من الدهر، فكل ثانية تمُرّ مِن أعمارِنا هي خسارة لنا في الحياة و ينقُص ما تبقى منها .. و في هذه السورة لا تعنـي وقت العصر إطلاقاً .. حيث لم يرد في القرآن الكريم لكلمة العصر ارتباط بالزمن .. و الخُسر هو الخسارة، و إذا قرأت تتمة السورة تجد الاستثناء من الخُسر .. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ.

حيث وضّح الحق I في هذه السورة قدرة المؤمنين على عمل الصالحات و التواصي بالحق و الصبر .. سيبيّن لهم في السورة التالية الهُمزة .. الهمز و اللمز و البخل .. الذي سيواجهونه من القوة الناعمة في المجتمع .. و ذلك لتفكيك علاقاتهم الاجتماعية.

* * *