100 – سورة العاديات

هذه السورة الكريمة فيها 11 آية مبنية على 40 كلمة من 164 حرف ..

{وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5) إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9) وَحُصِّلَ
مَا فِي الصُّدُورِ
(10) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (11)} العاديات : 1 – 11

وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا .. نلاحظ في مدرجات الطـيران حاجة الطائرات إلى التسارع (العدو) حـتى تصل سرعتها لـمقدار تستطيع فيه أن ترتفع عن سطح الأرض .. و تكسر الجاذبية .. و يتم هذا التسارع بسحب الهواء من مقدمة الطائرة و نفثِه من الخلف وهذا هو الضبـح .. و من هذا الوصف سُميت الطائرات الحربية بالطائرات النفاثة.

فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا .. لا يوجد نار من غيـر شرار أو (معظم النار من مستصغر الشرر) .. إن طريقة عمل آلات الاحتـراق و على رأسها السيارة تعمل بشرارة تقدح في شمعات
الاحتـراق (البواجي) .. داخل غرفة
الاحتـراق .. فينتج عنه انفجار يحرك المكبس (البستون) .. و تستمر  لحركة المتبادلة بين الأسطوانات (السليندرات) .. و مثل هذه الانفجارات الناتجة من القدحة الصغيرة تجدها في الأشاء الأصغر مثل الرصاصة و حـتى الأجسام الكبيـرة مثل الصواريخ .. و كذلك في محركات الطائرات النفّاثة أيضاً .. و هذه الطائرات تتسارع في المدرج بقوة الاحتراق .. حـتى إنه لتظهر قوة الاحتراق هذه في مؤخرة الطائرة .. لهذا كان وصف الخالق العجيب لهذا الشكل من الإقلاع بقوله I {وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2)} العاديات : 1 – 2.. حيث تظهر قوة الاحتراق بالقدح القويّ للنار من المحرك النفاث. 

فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا .. تُبيّن أن أفضل وقت لبداية الحروب و الغارات تكون في الصبح .. و كما علِمنا من قصص القرآن الكريم أنّ عذاب الله ينزل دائماً في الصباح و لا يتأخر إلى المساء .. 

فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا .. و تثور نتيجة ما تقذفه هذه الطائرات من قنابل و صواريخ، أعمدة طويلة من الغبار و الأدخنة ..

فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا .. و يكون هذا الانفجار مثالياً إذا تمثّل على شكل عقدة في وسط عامود اللهب كما هو في الصورة المقابلة ..

إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ .. و أثر هذا هو قطع الحياة في الأرض المضروبة من النبات و الحيوان. و هذا العمل من الإنسان يخالف أمر الله I في عمارة الأرض ..

وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ .. و أثر هذا يمكن مشاهدته بالتصوير المباشر أثناء المعركة و بعد المعركة ..

وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ .. و ما يلبث الإنسان من العودة إلى هذه الأماكن لإعادة تأهيلها و إصلاحها .. و هذا كما حصل في هيروشيما و ناجازاكي.

أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (10) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ .. و حيث وقعت هذه السورة بين سورة تتحدث عن نهاية العالم (الزلزلة) قبلها .. و سورة القارعة بعدها و التـي بعدها تتحدث عن الأحداث بعد قيام النفخ في الصور .. إلا أنّه في الحالتين يشرح الحق I دِقّة الحساب في الموازين على مستوى الذرة .. لهذا بيّن في هذه السورة الحساب عن النوايا .. فقول الرسول الكريم ﷺ “إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ، وإنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى، ..” دليل على أن طاقة النوايا هي أحد الجوانب التـي تدخل في الحساب يوم الحساب .. و هي طاقة مركزها الصدر .. حيث إن المعارك و الحروب تأتي نتيجة التدافع بين الناس:

      {.. وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} البقرة : 251 ..

      {.. وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} الحج : 40..

لهذا تأتي بعد هذه السورة .. سورة القارعة و التـي ستصف لنا الحساب في يوم الحساب .. بعد أن حلّلت لنا سورة الزلزلة الوضع عند نهاية هذا العالم.

* * *