تفسير الأخرين

في هذا العام يَقدُم أبرهة الحبشي و هو نصراني بجيشه من اليمن .. لينشر النصرانية .. و معه فيل اسمه (محمود) و هدفه هدم الكعبة المشرفة بيت الله .. فقد بـنى في اليمن كنيسة عظيمه و يريد أنْ يوجه الإنسانية لها بدل البيت الحرام .. و لم يكن للقبائل التـي على طريق الجيش القدرة على مقاومته، فقاتلته قبيلتين و هزمهما، حتـى وصل لمكة و قريش عرفت أنها لن تستطيع مجابهة هذا الجيش العرمرم .. لذا أمرهم أبو طالب و هو جد الرسول ﷺ بالخروج من مكة .. و أخـبر أبرهة عند مقابلته أن للبيت رباً يحميه .. وحين وصل الجيش إلى المغمّس و لم يستمع أبرهة للنصائح و لا العلامات و حانت ساعة الصفر .. أرسل الله طيوراً أبابيل تحمل حجارة من سجيل و صارت تلقي بها على الجيش إلى أن دمّرته و هرب منهم من هرب .. و ذكر هذا الحق I في سورة كاملة باسم (الفيل) .. و سُمي هذا العام بعام الفيل.

و حيث إن هذه السورة تأريخية و ترتيبها في القرآن الكريم 105 .. و كما نعلم فإن محمد ﷺ ولد في عام الفيل .. بعد 50 يوم من هذه الحادثة .. فسورة الفيل تتكون من خمس آيات .. هو عدد أركان الإسلام و عدد الصلوات المفروضة في اليوم .. و هي تتكون من ثلاث و عشرين كلمة عدد سنوات نزول الوحي على حبيبنا محمد ﷺ .. و كل آية من الآيات الخمس تنتـهي بحر (اللام) و هي السورة الوحيدة التـي تنتهـي كل آياتها بحرف اللام .. و حرف اللام ترتيبه ضمن الحروف الهجائية 23 .. و هي المرحلة التي تنزّل فيها الوحي على الحبيب محمد ﷺ.

إذا قمنا بإحصاء الآيات التـي تنتهـي بحرف (اللام) فسنجد أنّها 67 آية .. آخر آية تنتهـي بحرف (اللام) هي الآية الأخيـرة من سورة الفيل .. و أول آية تنتـهي بحرف اللام هي الآية 108من سورة البقرة و ثاني آية هي 2 من سورة آل عمران .. و هكذا إلى أن نصل إلى سورة الفيل، و نجد أن أوّل آية من سورة الفيل جاءت في المرتبة 63 من بين الآيات الـتي انتهت بحرف (اللام) .. هذه الآية الوحيدة في القرآن الكريم الـتي و ردت فيها كلمة الفيل .. إنها إشارة إلى عام مولد رسولنا الكريم و سمّي بـ (عام الفيل).

هذه الآية جاءت في الترتيب 63 من الآيات المنتهية بحرف (اللام) و هو عمر نبينا ﷺ .. و للمزيد من النظر إلى ترتيب هذه الآية من بداية المصحف هو 6189 .. و بعدها فقط 47 آية لنهاية المصحف .. و 47 هو ترتيب سورة (محمد) .. فكل الأعداد في هذه السورة تشير إلى خاتم الرسل محمد ﷺ.

روي عن النبـي ﷺ أنه قال " فُضِّلْنا علَى الناسِ بثلاثٍ : جُعِلَتْ صفوفُنا كصفوفِ الملائِكَةِ ، وجُعِلَتْ لنا الأرْضُ كُلُّها مسجِدًا ، و جُعِلَتْ تربَتُها لنا طَهورًا إذا لَمْ نَجِدِ الماءَ ، وأُعْطيتُ هذِهِ الآياتِ مِنْ آخرِ سُورَةِ البقرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ العرشِ لَمْ يُعْطَها نَبـِيٌّ قَبْلِي" الراوي : حذيفة بن اليمان | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع .. و الآيتين الأخيـرتين من سورة البقرة تحملان الرقمين 285 و 286 جمع هذه الرقمين = 571 هو العام الميلادي الذي ولد فيه محمد ﷺ و هذا العدد أولى .. أيْ لا يقبل القسمة إلا على واحد أو على نفسه و القرآن يتعامل بشكل عجيب مع الإعداد الأولية .. فالعدد 571 ترتيبه ضمن الأعداد الأولية هو 105 و هو ترتيب سورة الفيل.

{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5)} الفيل : 1 – 5

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ، هو شيء يعرفه العرب تماماً .. و قول أصحاب الفيل لأنه يبدو أن العرب في مكة تعهد هذا الكلام .. ألم يجعل كيدهم في تضليل يعني التخطيط الذي يقصد فيه الإضرار بالآخرين غالباً يكون خفي .. و في حال الكيد تكون حيلة في الخفاء غالباً .. و في تضليل .. هذا التعبير تضليل لم يرد في القرآن الكريم إلا مرة واحدة، مع أنّه قال في مكان آخر {.. وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} غافر : 25 .. {.. وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ} غافر : 37 .. ألم يجعل كيدهم في تضليل و ليس في ضلال .. يعنـي كيدهم في كل خطوة دائماً يخطوها كان مصاحبها تضليل رباني .. وصل هذا إلى التدخل الرباني بإرسال الطيور الأبابيل .. و الأبابيل جماعات من الطيور مثل جماعات الإبل في زحفها .. تأتي على التوالي تقصفهم بالحجارة .. و هذه حجارة من سجيل و تعنـي حجارة فيها إدرار و سجْل و انتشار و هي مغلفة بالطين .. فقد تكون مشحونة بالمواد الكيميائية أو الفيروسات .. فقد كانت في عذاب قوم لوط مشحونة بمواد مشعّة .. فجعلتهم الحجارة كالعصف المأكول و هو وصف لما بقي أجساد الجنود كأنها بقايا الحشائش التي تأكلها الدواب.

بعد أن ذكر الحق I قريش بتاريخها السابق .. و كيف حماهم من أبرهة الأشرم بالطيور الأبابيل .. بدأ يعرض عليهم الوضع الراهن .. و كيف رزقهم من كل مكان بالذات في رحلة الشتاء و الصيف .. حيث إنهم هو العدو الظاهر في الساحة أمام دعوة الإسلام .. و هذا في السورة التالية سورة قريش.

* * *